نبض سوريا

هل تشارك فصائل التسوية مع قوّات النظام في المعارك ضدّ المعارضة في ريف حماة وإدلب؟

p
بقلم
بإختصار
قوّات النظام تزجّ بمقاتلي المصالحات في معارك ريف حماة وجنوب محافظة إدلب ضدّ المعارضة المسلّحة.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – تستعين قوّات النظام في معاركها ضدّ المعارضة المسلّحة في ريف حماة الشماليّ في جنوب محافظة إدلب بمقاتلين من الفصائل المعارضة الذين أجروا تسويات مصالحة مع النظام في الأعوام الماضية، بعضهم من محافظات الجنوب السوريّ، درعا ودمشق والقنيطرة، وآخرون من محافظة حمص في وسط سوريا.

وكانت قوّات النظام قد جنّدت آلاف المقاتلين في صفوفها من مقاتلي فصائل الجيش السوريّ الحرّ الذين أجروا مصالحات وتسوية مع قوّات النظام في المناطق التي خسرتها المعارضة في الغوطة الشرقيّة في ريف دمشق وفي محافظات درعا والقنيطرة وحمص خلال عامي 2017 و2018.

ومنذ أن بدأت قوّات النظام معركتها ضدّ المعارضة في جنوب محافظة إدلب في 6 أيّار/مايو 2019، شارك مقاتلو التسوية جنباً إلى جنب مع مقاتلي قوّات النظام في المعارك، وسقط عدد من القتلى في صفوفهم بعد أيّام قليلة من بدء المعارك، وتسلّم أهالي القتلى في محافظة القنيطرة عدداً من جثث أبنائهم القتلى، سلّمهم إيّاها النظام في 9 أيّار/مايو، وكذلك قتل عدد من مقاتلي التسوية من أبناء ريف محافظة دمشق في المعارك في 11 و12 و13 أيّار/مايو، وقتل 4 مقاتلين من مدينة دوما في الغوطة الشرقيّة في ريف دمشق في 23 أيّار/مايو في معارك ريف حماة.

وسلّم النظام في 27 أيّار/مايو جثّتي اثنين من مقاتلي التسوية إلى ذويهم، وهما من أبناء مدينة الرستن في ريف حمص الشماليّ، قتلا في معارك ريف حماة، ويتمّ تجميع جثث قتلى مقاتلي التسوية في المشفى العسكريّ التابع إلى النظام في مدينة حماة ومن ثمّ يتمّ تسليمها إلى ذويها.

وخسر لواء القدس التابع إلى قوّات النظام عدداً من عناصره في معارك ريف حماة، ومن بينهم عناصر من فصائل التسوية انضمّوا إلى لواء القدس في عام 2018، وقتل محمّد حيبا في 12 أيّار/مايو في ريف حماة الشماليّ، بعدما تعرّضت مجموعة من مقاتلي قوّات النظام إلى كمين نفّذه مقاتلو المعارضة، والقتيل من مواليد برزة في ريف دمشق، وهو متطوّع في لواء القدس، وقد كان عنصراً سابقاً في صفوف جيش الإسلام التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ في حيّ برزة قبل خروجه إلى الشمال السوريّ في عام 2017.

وجنّد لواء القدس، في عامي 2018 و2019، أكثر من 150 مقاتلاً من مقاتلي المصالحات في دمشق والغوطة الشرقيّة في صفوفه.

التقى "المونيتور" الناشط الإعلاميّ أيمن أبو نقطة، وهو من محافظة درعا، حيث قال: "لقد قام النظام السوريّ بنقل عدد كبير من مقاتلي فصائل التسوية في الجنوب السوريّ، من محافظتي درعا والقنيطرة، إلى جبهات القتال في ريف حماة الشماليّ وريف إدلب الجنوبيّ منذ بداية عام 2019، وذلك بهدف زجّهم في المعارك ضدّ المعارضة، ولتغطية النقص الحاصل في صفوف قوّات النظام".

التقى "المونيتور" القائد العسكريّ في جيش العزّة التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ العقيد مصطفى بكور، الذي قال: "هناك مشاركة فعليّة لمقاتلي التسوية في المعارك الدائرة في ريف حماة الشماليّ، وقد قتل عدد كبير منهم منذ بداية المعركة، ولا توجد إحصاءات دقيقة حول أعداد مقاتلي التسوية المشاركين في المعارك إلى جانب قوّات النظام، ولا توجد إحصاءات توضح حجم الخسائر في صفوفهم حتّى الآن ، لكن نحن متأكّدون أنّ جزءاً كبيراً من العناصر الذين نقاتلهم في جبهات القتال حاليّاً هم من مقاتلي التسويات القادمين من مناطق مختلفة، من درعا وريف دمشق وحمص والقنيطرة ".

أكّد الناشط الإعلاميّ ياسين القداح، وهو من محافظة درعا لـ"المونيتور" أنّ قوّات النظام استفادت في شكل كبير من مقاتلي التسوية في المعارك التي تجري حاليّاً في ريف حماة وجنوب محافظة إدلب، وفي الغالب تقوم قوّات النظام بالزجّ بهم في المقدّمة ضدّ المعارضة لكي تحقّق أهدافها بالتقدّم برّيّاً على حساب المعارضة.

وبحسب القداح، هناك عدد من مقاتلي التسويات بدؤوا بالانشقاق عن قوّات النظام والتخلّف عن الالتحاق في صفوفها في منذ بداية شهر أيار /مايو، وقد قتل بعض مقاتلي المصالحات في جبهات ريف حماة على يد قوّات النظام لأنّهم لم يمتثلوا إلى الأوامر ولم ينفّذوا التعليمات.

وأضاف قداح: "في محافظة درعا على سبيل المثال، هناك 15 مقاتلاً من أبناء بلدة النعيمة انشقّوا من جديد عن صفوف قوّات النظام، فيما انشقّ 20 مقاتلاً من بلدة الكرك الشرقيّ، وفي مدينة نوى قرابة الـ14 منشقّاً، و5 آخرين من بلدة خربة غزالة، وأكثر من 25 منشقّاً في بلدة نصيب".

وأضاف القداح: "وصل عدد المنشقّين عن قوّات النظام من محافظة درعا إلى أكثر من مئة عنصر تخلّفوا عن الالتحاق بقطعهم ، مرّة أخرى بعد عودتهم إلى منازلهم لقضاء الإجازة في نهاية شهر أيّار/مايو".

والتقى "المونيتور" مقاتل سابق في الجيش الحر، رفض الكشف عن اسمه، وكان يقاتل الى جانب الفيلق الخامس التابع لقوات النظام، والفيلق الخامس معروف عنه أنه مدعوم من روسيا من حيث رواتب المقاتلين والسلاح والذخائر.

يذكر أن الفيلق الخامس التابع لقوات النظام والذي تدعمه روسيا يعطي رواتب شهرية لكل عنصر 200 دولار، وذلك بحسب المقاتل.

وقال الشاب المقاتل ل"المونيتور" : " لقد كنت أقاتل في صفوف الفيلق الخامس في جبهات ريف حماة، لقد وصلنا المنطقة هناك بداية شهر أيار/مايو 2019 بأوامر مباشرة من القوات الروسية، وبدأت المعركة بالفعل، كانت حامية جداً وتمكنا من التقدم ودخول منطقة قلعة المضيق، لكن خسائرنا كانت كبيرة جداً أثناء المعركة، قتل ثلاثة من رفاقي المقربين في المعارك وهم من محافظة القنيطرة، أًصبحت خائفاً على حياتي، وكدت أقتل أكثر من مرة خلال المعارك، وفي 20 أيار/ مايو حصلت على إجازة لزيارة أهلي لمدة 4 أيام وعندما انتهت الإجازة لم التحق بالقتال مرة أخرى، وكان من المفترض أن أكون ملتحقاً في 25 أيار لكني بقيت في ريف القنيطرة وأنا الآن متخفي ولا أريد الالتحاق مرة أخرى، قوات النظام وحليفتها روسيا يريدون الزج بنا نحن المقاتلون السابقون في الجيش الحر في معارك ضد من كانوا سابقاً رفقاء السلاح وهذا أمر صعب للغاية علي أنا شخصياً، أحسست للحظة أني خائن وأخون دماء الشهداء".

يذكر أنّ المجلس الإسلاميّ السوريّ التابع إلى المعارضة، قد حرّم الانضمام إلى قوّات النظام وفصائل التسوية التي أعلن عن تشكيلها في المناطق التي شهدت اتّفاقيّات مصالحة برعاية روسيا، ونشر المجلس بياناً في 31 أيّار/مايو، قال فيه إنّ الانضمام إلى جيش النظام والقتال في صفوفه من أشدّ المحرّمات، وأعظم الجرائم.

التقى "المونيتور" الناطق باسم الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ، النقيب ناجي أبو حذيفة، الذي قال: "في الغالب، نصطدم في المعارك مع مقاتلين سابقين من الجيش السوريّ الحرّ انضمّوا إلى قوّات النظام في إطار المصالحات والتسويات التي أجروها معها في العامين الماضيين، إنّه لأمر محزن للغاية أن يقاتل هؤلاء ضدّنا، ويستخدمهم النظام في المعركة، ويزجّ بهم في الصفوف الأولى لكي يحقّقوا له المكاسب على حساب المعارضة، وفي حال فشلوا فإنّه يكون قد تخلّص منهم، ولن يحزن على موتهم".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept