بعد انتخابه رئيساً لحزب "تحيا تونس"... هل يعلن الشاهد خوض الانتخابات الرئاسيّة؟

p
بقلم
بإختصار
أعلن حزب "تحيا تونس"، الذي يعدّ أحد مكوّنات الائتلاف الحاكم في البلاد، عن انتخاب رئيس الحكومة يوسف الشاهد كرئيس للحزب، لينهي بذلك جدلاً سياسيّاً تواصل لأشهر حول طبيعة العلاقة التي تربط يوسف الشاهد بالحزب، الذي أسّسه برفقة مجموعة من الشخصيّات المنشقّة عن حركة "نداء تونس".

تونس - انتخب المجلس الوطنيّ لحركة "تحيا تونس" بشكل رسميّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد كرئيس للحزب في 1 حزيران/يونيو من عام 2019، فيما أعلن الأمين العام للحركة سليم العزابي بالتوازي عن انطلاق الاستشارات الجهويّة لتحضير قوائم الحزب لخوض الانتخابات التشريعيّة.

وفي المقابل، لم يعلن يوسف الشاهد عن استقالته من رئاسة الحكومة، الأمر الذي زاد من حدّة التكهّنات حول طبيعة الخيارات التي سيذهب إليها قبل أشهر من موعد الانتخابات التشريعيّة في 6 تشرين الأوّل/أكتوبر والرئاسيّة، المقرّر عقدها في 17 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019.

وكانت شخصيّات سياسيّة مستقلّة وأخرى من وجوه نظام الرئيس السابق زين العابدين بن عليّ وقيادات منشقّة عن حزب "نداء تونس" ووزراء في حكومة الشاهد، قد أعلنت في 27 كانون الثاني/يناير من عام 2019، عن ولادة حزب "تحيا تونس"، ليطرح نفسه بديلاً عن حزب "نداء تونس"، الذي شهد موجة انشقاقات غير مسبوقة باتت تهدّد وجوده على الساحة السياسيّة.

وأفرز المؤتمر الانتخابيّ الأوّل لحزب "نداء تونس" الذي عقد في 6 نيسان/إبريل من عام 2019 شقّين متصارعين على التمثيلية القانونية للحزب، يقود الأوّل نجل الباجي قائد السبسي حافظ السبسي الذي أعلن فوزه على رأس اللجنة المركزيّة للحزب في مؤتمر انتخابيّ عقد بمدينة المنستير شرق العاصمة، فيما أعلن رئيس الكتلة النيابيّة للحزب سفيان طوبال، فوزه بذات المنصب خلال مؤتمر مواز بمدينة الحمامات بينما لم يحسم القضاء النزاع بين الشقين المتصارعين.

وسعى الشاهد منذ إعلان قرار تجميده من حزبه "نداء تونس" في 14 أيلول/سبتمبر من عام 2018، إثر تصاعد الخلاف بينه وبين نجل الرئيس الباجي قائد السبسي، إلى تأسيس حزام برلمانيّ قويّ له متمثّل في "كتلة الائتلاف الوطنيّ" بـ27 آب/أغسطس من عام 2018.

وأضحت كتلة "الاتئلاف الوطنيّ" القوّة الثانية من حيث عدد النوّاب داخل البرلمان بـ44 مقعداً، بعد "حركة النهضة"، فيما تراجعت كتلة "نداء تونس" إلى المرتبة الثالثة بـ37 نائباً، وهي التي كانت تتصدّر الأغلبيّة البرلمانيّة بـ84 مقعداً من إجماليّ 217 مقعداً، عقب فوزها في الانتخابات التشريعيّة خلال عام 2014.

واعتبر النائب عن كتلة "الائتلاف الوطنيّ" والعضو في حركة "تحيا تونس" وليد الجلاّد في تصريح لــ"المونيتور" أنّ خيار الشاهد للترشّح للانتخابات الرئاسيّة قرار يعود إليه في الدرجة الأولى، ثمّ إلى هياكل الحزب، لكنّه لم يستبعد في المقابل إمكانيّة ترشيحه لخوض الانتخابات الرئاسيّة، وقال: لا مانع قانونيّاً ودستوريّاً من ترؤس الشاهد لحزبه بالتوازي مع منصبه كرئيس للحكومة.

أضاف: "التسيير العام لحزب تحيا تونس يعود أساساً إلى الأمين العام للحزب وأعضاء المكتب التنفيذيّ، وأولويّة الشاهد اليوم تسيير دواليب العمل الحكوميّ. وبعد ذلك، لكلّ حادث حديث".

ولم يستبعد رئيس "حركة النهضة" راشد الغنوشي في 26 آذار/مارس من عام 2019، فرضيّة ترشيح حزبه للشاهد للانتخابات الرئاسيّة، خلال تصريحات سابقة لراديو "شمس إف أم"، لكن يبدو أنّه عاد وغيّر موقفه، بعد إعلان انتخاب الشاهد كرئيس لـ"تحيا تونس"، إذ قال في تصريحات لراديو "موزاييك" بـ2 حزيران/يونيو من عام 2019: "في حال أعلن يوسف الشاهد ترشّحه للانتخابات الرئاسيّة ستعيد حركة النهضة النظر في علاقتها به وبحكومته".

وخلّف ترؤس الشاهد لحزب "تحيا تونس"، بالتوازي مع منصبه كرئيس للحكومة، موجة انتقادات من خصومه السياسيّين الذين اعتبروا في ذلك تضارباً في المصالح واستغلالاً لمؤسّسات الدولة لخدمة أهداف حزبيّة ضيّقة.

ودعا الأمين العام السابق لـ"التيّار الديمقراطيّ" والناطق الرسميّ الحالي باسمه غازي الشواشي في تصريح لـ"المونيتور" الشاهد إلى تقديم استقالته من رئاسة الحكومة، مؤكّداً تنامي المخاوف بين الأحزاب السياسيّة حول استغلال الشاهد إمكانيّات الدولة لدعم الحملات الانتخابيّة لحزبه ولشخصه تحت غطاء العمل الحكوميّ، على غرار الزيارات الميدانية للمناطق الريفية وتصويره في موائد إفطار الصائمين في رمضان وقال: "لا مانع دستوريّاً من ترشّح الشاهد للانتخابات الرئاسيّة، وطموحه مشروع، لكن ما نعيّبه عليه استعمال وسائل الدولة لدعم حزبه تحيا تونس، وهو ما حدث فعليّاً خلال الانتخابات البلديّة الجزئيّة عن دائرة سوق الجديد، والتي عقدت في 26 أيار/ مايو 2019 حيث تمّ تسجيل مخالفات وصفت بالخطيرة من قبل هيئة الانتخابات".

وكان رئيس الهيئة الفرعيّة المستقلّة للانتخابات في محافظة سيدي بوزيد بوجمعة المشي أكّد لوكالة الأنباء الرسميّة "تونس إفريقيا للأنباء" في 23 أيّار/مايو من عام 2019 أنّ القائمة الانتخابيّة الحزبيّة تحيا تونس ضمن الانتخابات البلديّة الجزئيّة في دائرة سوق الجديد قامت بخروقات خطيرة خلال حملتها الانتخابيّة، موضحاً أنّ هذه التجاوزات التي تمّت خلال الحملة الانتخابيّة للحزب تمثّلت في تواجد مسؤولين ووزراء من حكومة الشاهد في مناطق مختلفة من بلديّة سوق الجديد، بهدف التأثير على الناخبين، وهو ما اعتبر خرقاً كبيراً في الانتخابات.

ودعا رئيس مجلس شورى "حركة النهضة" عبد الكريم الهاروني، في حوار لصحيفة "الصباح الأسبوعيّ" بـ3 حزيران/يونيو من عام 2019 الشاهد إلى توضيح موقفه من الترشّح للانتخابات الرئاسيّة من عدمها، وقال: "إنّ الشاهد عليه توضيح موقفه فإمّا التفرّغ لرئاسة الحكومة وتحسين الأوضاع الاقتصاديّة والحرب على الفاسدين والمحتكرين والمجرمين بأنواعهم وتهيئة البلاد لأحسن ظروف للانتخابات، وإمّا التفرّغ لمشروعه السياسيّ ومستقبله السياسيّ في الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة".

ورفض الشاهد في أكثر من لقاء إعلاميّ الإجابة عن سؤال نيّته الترشّح للانتخابات الرئاسيّة من عدمها، في ظلّ استطلاعات للرأي أشارت إلى تواصل تواجده، برفقة حزبه "تحيا تونس" في المراتب الأولى لنوايا التصويت في الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة المقبلة.

وتصدّر الشاهد نوايا التصويت للانتخابات التشريعيّة بنسبة 9.8 في المائة، في استطلاع للرأي أجرته شركة "إمرود كونسلتينغ"، بالتعاون مع صحيفة "الصباح"، في 2 أيّار/مايو من عام 2019، يليه مالك قناة "نسمة" الخاصّة نبيل القرويّ بنسبة 8.1 في المائة.

وحلّ حزب "تحيا تونس" في المرتبة الثالثة لنوايا التصويت في الانتخابات التشريعيّة المقبلة بنسبة 5.8 في المائة، فيما حلّت "النهضة" بالمرتبة الأولى بـ18 في المائة، و"نداء تونس" في المرتبة الثانية بـ6 في المائة.

وفيما رأى مراقبون أنّ الطريق باتت مفتوحة للشاهد لإعلان ترشّحه للانتخابات الرئاسيّة، بعد انتخابه رسميّاً على رأس "تحيا تونس"، اعتبر آخرون أنّ الشاهد قد يكتفي بخوض الاستحقاق الانتخابيّ، ضمن قوائم حزبه في الانتخابات التشريعيّة لنيل منصب رئاسة الحكومة مجدّداً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : national coalition, youssef chahed, beji caid essebsi, ennahda movement, nidaa tounes, presidential ele

آمال الهلالي صحفية تونسية متخرجة من معهد الصحافة وعلوم الأخبار, عملت في عدة وسائل إعلام عربية ودولية أبرزها قناة الجزيرة وقناة العربية وقناة الحرة ومراسلة لمواقع إخبارية من تونس أهمها هافينغتون بوست عربي و العربية نت وإيلاف .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept