نبض مصر

بعد هدوء الغضب الشعبيّ حول الجزيرتين... القاهرة تترقّب ثمار صفقة "تيران وصنافير"

p
بقلم
بإختصار
كشف محافظ البحر الأحمر في مصر لوفد برلمانيّ، بـ٢٧ حزيران/يونيو الماضي، عن حقائق وصفها بـ"عظيمة" للاقتصاد المصريّ يجهلها المعارضون لترسيم الحدود البحريّة مع السعوديّة، ستجنيها الدولة قريباً بالتنقيب عن الثروات الطبيعيّة في البحر الأحمر.

القاهرة - رامي جلال: بعد هدوء عاصفة الغضب، التي كانت اندلعت في مصر قبل 3 أعوام، احتجاجاً على توقيع اتفاقيّة ترسيم الحدود المصريّة مع المملكة العربيّة السعوديّة، والتي تمّت في 8 نيسان/إبريل من عام 2016، وتحصل بموجبها السعوديّة على حقّ السيادة على جزيرتيّ تيران وصنافير الواقعتين في البحر الأحمر عند مضيق تيران المؤدّي إلى خليج العقبة، عادت القضيّة تتصدّر اهتمامات الرأي العام في مصر، بعدما كشف محافظ البحر الأحمر اللواء أحمد عبد الله، خلال لقاء مع وفد من مجلس النوّاب في مصر بـ26 حزيران/يونيو، عمّا وصفه بمكاسب عظيمة للاقتصاد المصريّ باتت على وشك التحقّق بموجب تلك الاتفاقيّة، وقال: "إنّ عدداً كبيراً من الناس ركّز على جزيرتيّ تيران وصنافير، وتجاهل تماماً المكاسب الاقتصاديّة التي ستعود على المواطن المصريّ".

ووفقاً لأحمد عبد الله، فبعد الاتفاقيّة تمكّنت مصر من استغلال الثروات في باطن البحر الأحمر وأشار أم الاتفاقية ستسمح لمصر بالتنقيب في المياه الاقليمية العميقة، لأن القانون الدولي للبحار يحدد فقط ما المياه الإقليمية وما المياه الاقتصادية، ويحدد خط المنتصف بين الدولتين. ولكن القانون الدولي للبحار لا يحدد الحدود البحريه بين الدول. 

 وتعاقدت وزارة البترول مع شركة "كبري" لإعداد خرائط تحت المياه العميقة تساعد في الترويج لدى الشركات العالميّة للاستثمار في مصر لاكتشافات البترول والغاز، الأمر الذي أدّى إلى طرح وزارة البترول 10 مناطق على شاطىء البحر الأحمر للتنقيب، وقال: "من المتوقّع أن تكون اكتشافات المناطق الجديدة بنفس كميّة الغاز الطبيعيّ في شرق البحر المتوسّط بحقل ظهر".

ويذكر أنّ مصر تمكّنت من اكتشاف أكبر حقولها من الغاز في منطقة البحر المتوسّط من خلال شركة "إيني" الإيطاليّة، وهو حقل "ظهر" في عام 2015، والذي يحوي احتياطات تقدّر بـ30 تريليون قدم مكعّبة من الغاز.

وكانت اتفاقيّة ترسيم الحدود المصريّة - السعوديّة أثارت جدلاً في الأوساط السياسيّة والشعبيّة المصريّة، ونظّمت تظاهرات في نيسان/إبريل من عام 2016 معارضة لها، فيما لجأ محامون مصريّون إلى المحكمة الإداريّة العليا في مجلس الدولة، التي أصدرت في كانون الثاني/يناير من عام 2017، حكماً تاريخيّاً ببطلان الاتفاقيّة، وأكّدت المحكمة أنّ مصريّة تيران وصنافير مقطوع بها، وأنّ الحكومة لم تقدّم وثيقة تغيّر تلك الحقيقة، إلاّ أنّه في آذار/مارس من عام 2018 قضت المحكمة الدستوريّة العليا في مصر بسلامة الاتفاقيّة وبعدم الاعتداد بالحكم الصادر من القضاء الإداريّ ببطلانها، مؤكّدة أنّ توقيع ممثل الدولة المصريّة على الاتفاقيّة هو من الأمور السياديّة.

وفي المقابل، اتّفق خبراء هندسة البترول والطاقة في مصر على أنّ مصر في طريقها إلى أن تصبح من الدول الأولى في إنتاج الغاز الطبيعيّ بمنطقة الشرق الأوسط بفضل اتفاقيّة ترسيم الحدود بينها والمملكة العربيّة السعوديّة. ووفقاً لما أكّده أستاذ هندسة البترول والطاقة في الجامعة الأميركيّة بالقاهرة جمال القليوبي خلال حديث لـ"المونيتور"، فإنّ الكثير من الدراسات المصريّة للطبقات الديموغرافيّة في منطقة البحر الأحمر تشير إلى أنّ هذه تعدّ منطقة استراتيجيّة رقم 2 بعد منطقة البحر المتوسّط في إنتاج الغاز والبترول، وسوف تكون هذه المنطقة ذات تأثير استراتيجيّ اقتصاديّ قويّ جدّاً في خريطة البترول العالميّة، وقال: "إنّ منطقة البحر الأحمر تبدأ من خليج السويس وتمتدّ حتّى منطقة حلايب وشلاتين جنوب مصر.

أضاف: "إنّ عمليّة ترسيم الحدود الناجحة بين الجانبين المصريّ والسعوديّ سوف تعود بمنهجيّة اقتصاديّة على الدولتين في مجال اكتشافات الغاز، وبما يمكّن المملكة من استغلال البحر الأحمر كبديل آمن عن منطقة بحر العرب، التي تتركّز فيها الاستثمارات السعوديّة في مجاليّ الاستكشاف والبحث عن الغاز.

وأشار إلى أنّ "ذلك يأتي في إطار ما تعانيه منطقة بحر العرب من اضطراب بسبب التهديدات الإيرانيّة".

بدوره، قال نائب رئيس هيئة البترول الأسبق المهندس مدحت يوسف لـ"المونيتور": إنّ ترسيم الحدود البحريّة بين مصر والسعوديّة ساهم في إتاحة التنقيب عن البترول والغاز قبالة سواحل مصر المطلّة على البحر الأحمر لصالح شركة "جنوب الوادي المصريّة القابضة للبترول"، التي كانت متوقّفة عن طرح أيّ مزايدات عالميّة على الشركات الأجنبيّة لمدّة 3 سنوات، بسبب خوف الشركات الأجنبيّة من الدخول في المنطقة البحريّة من دون وجود أيّ ترسيم معتمد من قانون البحار الدوليّ.

وكانت شركة "جنوب الوادي المصريّة القابضة للبترول" أعلنت في 10 آذار/مارس الماضي عن طرحها مزايدة عالميّة للبحث والتنقيب عن النفط والغاز في 10 قطاعات بالبحر الأحمر، على أن يكون الموعد الأخير لاستلام العروض في أوّل آب/أغسطس من عام 2019.

وقال مدحت يوسف: إنّ وزارة البترول المصريّة أجرت في عام 2017 المسح السيزمي بإبعاد حوالى 10 كلم داخل حدودها البحريّة في البحر الأحمر، وفقاً للاتفاقيّة من خلال شركتيّ "شلمبرجير" الأميركيّة و"تي جي إس" النروجية لتحديد إمكانات المنطقة، وكذلك، أجرت الشركتان حملة ترويج استثماريّة للمنطقة، وهي الحملة التي نجحت في اجتذاب شركات عالميّة عملاقة للدخول في المزايدة التي طرحتها الحكومة المصريّة في مجال التنقيب عن الغاز والبترول في منطقة البحر الأحمر.

أضاف: "من أبرز هذه الشركات، "إكسون موبيل" وهي من أكبر شركات اكتشاف النفط في العالم.

ووفقاً لما أعلنته وزارة البترول المصريّة في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018، فإنّ نتائج المسح السيزمي التي انتهت في نيسان/إبريل من العام نفسه، كشفت عن إشارات واضحة لتواجد نظم بتروليّة في المياه المصريّة بالبحر الأحمر، والتي في حال ثبوت صحّتها ستعني أنّ الفرص البتروليّة بالبحر الأحمر واعدة وأكثر احتمالاً ممّا كان يعتقد سابقاً.

بدوره، أشار النائب البرلمانيّ هيثم الحريري، وهو أحد المعارضين المصريّين لاتفاقيّة ترسيم الحدود المصريّة – السعوديّة، في حديث لـ"المونيتور"، إلى أنّه لا يمكن القبول بأيّ مكاسب اقتصاديّة تأتي - من جرّاء ما وصفه كمقابل للتنازل عن أرض مصريّة، وقال: "إنّ حديث المسؤولين في مصر مرفوض، ولا يبرّر تنازلنا عن أرض مصريّة من أجل المال".

على مدار 3 سنوات، تتسارع الخطوات المصريّة في اتّجاه تحقيق أكبر استفادة ممكنة من توقيع اتفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة مع المملكة العربيّة السعوديّة، والأمر لا يتعلّق فقط بتحقيق أحلامها الرامية لتصبح منطقة استراتيجيّة واعدة لإنتاج الغاز والبترول الخامّ في الشرق الأوسط، بل لكسب تأييد الشارع المصريّ ومباركته لهذه الاتفاقيّة، بعدما تحقّق أهدافها الاقتصاديّة المنشودة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept