نبض فلسطين

لماذا لم تحتف "حماس" بالعمليات المسلحة الأخيرة ضد الجيش الإسرائيلي على حدود غزة؟

p
بقلم
بإختصار
قتل الجيش الإسرائيلي فجر العاشر من أغسطس الجاري، 4 مسلحين فلسطينيين كانوا يحاولون عبور السلك الحدودي وسط قطاع غزة، وبحوزتهم أسلحة كلاشنكوف وقنابل يدوية وقذائف "أر بي جي" بعد أيام قليلة من قيام عنصر من حماس بتنفيذ عملية إطلاق مشابهة أدت إلى إصابة جنود إسرائيليين، ولكن بشكل استثنائي وغير مسبوق لم تعلن حماس أو أي تنظيم فلسطيني مسؤوليته عن هذه العملية الأمر الذي يثير تساؤلات حول عدم احتفاء حماس بهاتين العمليتين ضد الجيش الإسرائيلي وهذا ما يعتبر إجراءً غير مسبوقاً.

مدينة غزّة - قتل الجيش الإسرائيلي فجر العاشر من أغسطس الجاري، 4 مسلحين فلسطينيين كانوا يحاولون عبور السلك الحدودي وسط قطاع غزة، وبحوزتهم أسلحة كلاشنكوف وقنابل يدوية وقذائف "أر بي جي"- بحسب بيان صادر عن الجيش ونشرته صحيفة "هآرتس" العبرية في ذات اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رونين ميناليس في البيان: إن "هجومًا كبيرًا جدًا قد تم منعه"، مشيراً إلى أن جميع المقاتلين كانوا يرتدون الزي العسكري، متهماً حماس بعدم بذل أي محاولة لمنع عبور المسلحين الحدود.

لم يتبن أي تنظيم فلسطيني هذه العملية ضد الجيش الإسرائيلي، كما لم تباركها حركة حماس أو تحتفي بها، واكتفت بإصدار بيان في ذات اليوم قالت فيه: إن استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة يدفع الشباب إلى "ردات فعل فردية رفضاً لذلك".

وجاء هذا الحدث بعد أيام قليلة، من قيام أحد عناصر حماس ويدعي "هاني أبو صلاح" (20 عاماً) وهو من قوّة الضبط الميدانيّ التابعة للقسّام، وهي قوّة مخصّصة لمنع عمليّات التسلّل عبر الحدود من غزّة إلى إسرائيل، فجر الأول من آب/ أغسطس الجاري، باختراق الحدود شرق محافظة خانيونس- جنوب القطاع، مرتدياً الزيّ العسكريّ لكتائب القسّام، والاشتباك مع قوّة إسرائيليّة في المكان باستخدام سلاح كلاشينكوف وقنابل يدويّة، الأمر الذي أدّى إلى إصابة ضابط وجنديّين إسرائيليّين ومقتل أبو صلاح، بحسب ما نشره موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة في اليوم ذاته.

ولم تعلن "حماس" أو جناحها العسكريّ المسؤوليّة عن هذه العملية كذلك، كما لم تصدر "حماس" أيّ بيان ينعى المنفّذ، الأمر الذي يثير تساؤلات حول عدم احتفاء حماس بهاتين العمليتين ضد الجيش الإسرائيلي وهذا ما يعتبر إجراءً غير مسبوقاً.

ونقلت الصحيفة عن المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ رونين ميناليس قوله: إنّ العمليّة التي قام بها أبو صلاح كانت بشكل فرديّ، وهو ما يعني عدم حصول المنفّذ على أمر بالتنفيذ من كتائب القسّام.

وتأتي هذه العمليّة، بعد ساعات قليلة من إعلان الجيش الإسرائيليّ في 31 تمّوز/يوليو من عام 2019، عن انتهائه من تدريب عسكريّ كبير استمرّ 4 أيّام في محيط قطاع غزّة، ضمن خطّة الاستعداد لحرب محتملة ضدّ حركة "حماس" في غزّة.

وذكرت قناة "روسيا اليوم"، نقلاً عن مصادر إسرائيليّة، في 4 آب/أغسطس الجاري، أنّ إسرائيل طلبت من "حماس"، عبر رسالة نقلها وسطاء، نشر عناصرها على حدود قطاع غزّة لمنع أي فلسطينيين من اختراق الحدود..

وقامت حركة "حماس"، بشكل مسبق، بنشر عناصرها الأمنيّة على مسافة قريبة من السلك الحدوديّ لمنع المتظاهرين من الاقتراب منه خلال المسيرة الحدوديّة الأسبوعيّة في 2 آب/أغسطس الجاري، في ظلّ جهود مصريّة مستمرّة لإتمام اتفاق التهدئة الذي أُبرم بين "حماس" وإسرائيل في آذار/مارس الماضي.

وينصّ اتفاق التهدئة في مرحلته الأولى على التزام إسرائيل بضخّ الوقود الخاص بمحطّة توليد الكهرباء في القطاع وتوسيع مساحة الصيد قبالة سواحل القطاع إلى 15 ميلاً بحريّاً، فيما تشمل المرحلة الثانية منه إنشاء مدينتين صناعيّتين على الطرف الشماليّ - الشرقيّ للقطاع لتشغيل 15 ألف عامل فلسطينيّ، والسماح بدخول أكثر من 60 صنفاً من الموادّ الخامّ التي كانت إسرائيل تمنع دخولها إلى غزّة طيلة السنوات الماضية بسبب الادعاء بأنّ المقاومة تستخدمها في أنشطتها. كما يشترط هذا الاتفاق على حركة "حماس" الالتزام بوقف العمليّات العسكريّة كافّة ضدّ إسرائيل.

وقال القياديّ في حركة "حماس" يحيى موسى لـ"المونيتور": "إنّ عدم اعتراف فصائل المقاومة بهاتين العمليتين، يعد استثناءً مرتبط بالمرحلة الاستثنائيّة التي نمرّ بها، في ظلّ وجود جهود جادّة لتثبيت اتفاق التهدئة".

وأوضح أنّ "حماس" علّقت عمليّاتها العسكريّة ضدّ إسرائيل في الوقت الراهن لأجل إتاحة الفرصة لنجاح هذه الجهود، الأمر الذي يفسّر عدم تبنّيها أو إعلانها المسؤوليّة عن عمليّة أبو صلاح الفرديّة.

وقال قياديّ عسكريّ في كتائب القسّام بمدينة خان يونس لـ"المونيتور"، شريطة عدم ذكر اسمه: "هناك حالة من عدم الرضى في صفوف جزء من المقاتلين في القسّام حيال تمسّك المستوى السياسيّ في حماس بخيار التهدئة مع إسرائيل، في ظلّ استمرار تنصّل إسرائيل من التزاماتها في اتفاق التهدئة".

وتتهم حماس الحكومة الإسرائيلية بالتلكؤ والمماطلة في تنفيذ التزاماتها باتفاق التهدئة، إذ لا تزال إسرائيل تمنع إدخال منتجات ومواد خام كانت تمنع إدخالها إلى قطاع غزة طيلة السنوات الماضية بسبب الادعاء بأنّ المقاومة تستخدمها في أنشطتها.

وأكّد أنّ هذه الحالة من عدم الرضى تصاعدت بعد عدم قيام "حماس" بالردّ عسكريّاً على قتل الجيش الإسرائيليّ المقاتل في القسّام محمود الأدهم على الشريط الحدوديّ - شمال قطاع غزّة في 11 تمّوز/يوليو الماضي، رغم الحديث عن إحراز تقدّم في اتفاق التهدئة. وكانت إسرائيل قدّمت اعتذاراً عن هذه الحادثة، وقالت إنّها وقعت عن طريق الخطأ.

وأكّد القياديّ في القسّام بالوقت ذاته أنّ القيادة العسكريّة لـ"حماس" ملتزمة تماماً بما يصدر عن القيادة السياسيّة، نافياً وجود أيّ انقسامات داخل كتائب القسّام حول مسألة التهدئة مع إسرائيل.

وتوقع القيادي أن تشهد الأيام المقبلة قيام عناصر أخرى من المقاومة ومن دون الحصول على إذن من القيادة العسكريّة بتنفيذ المزيد من العمليات الفردية ضدّ إسرائيل، في حال استمرّت إسرائيل بالتلكّؤ في تنفيذ اتفاق التهدئة.

من جهته، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ في صحيفة "فلسطين" التابعة لـ"حماس" إياد القرا لـ"المونيتور": "إنّ حماس لا ترغب في العمل العسكريّ الفرديّ ولا تشجّعه، وتنبذ تنفيذ أيّ عمليّات فرديّة من قبل عناصرها".

وأكّد أنّ "حماس" لا تريد إعلان مسؤوليّتها عن هذه العمليّتين، خشية حدوث مواجهة جديدة مع إسرائيل، وقال: "من الواضح أنّ هذه العمليات الفردية غير مرغوب بها، في ظلّ جهود مصريّة مستمرّة لإتمام التهدئة".

ورجّح أن يقوم المزيد من عناصر المقاومة في غزّة بتنفيذ عمليّات فرديّة ضدّ الجيش الإسرائيليّ، بسبب عدم قيام الفصائل بالردّ على إطلاق الجيش الإسرائيليّ الرصاص بشكل مستمرّ على المتظاهرين خلال التظاهرة الأسبوعيّة على حدود غزّة.

بدوره، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ في صحيفة "الأيّام" بغزّة طلال عوكل لـ"المونيتور": "إنّ حماس وإسرائيل لا تريدان التصعيد العسكريّ بالوقت الراهن، في ظلّ جهود مستمرّة لإتمام التهدئة، وتحضيرات لعقد الانتخابات الإسرائيليّة في أيلول/سبتمبر المقبل".

وهذا يفسّر تفهّم إسرائيل لعدم إعلان حماس مسؤوليّتها عن هاتين العمليتين أو الاحتفاء بمنفّذيها".

وأشار إلى أنّ قيام عناصر من المقاومة بتنفيذ عمليات فردية ضد الجيش الإسرائيلي، هو "شكل من أشكال الاعتراض على ذهاب حماس إلى تهدئة مع إسرائيل"، ومن غير المستبعد أن تشجّع هاتين العمليتين المزيد من عناصر المقاومة على تنفيذ مثيلاتها ضدّ الجيش الإسرائيليّ، وقال: "من غير المحتمل أن يستقرّ الوضع على ما هو عليه في حالة اللاحرب واللاسلم، في ظلّ الحديث المستمرّ عن تهدئة من دون وجود تهدئة حقيقيّة، وهذا يزيد من فرص اندلاع مواجهة عسكريّة جديدة بين حماس وإسرائيل".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : terror attacks, israeli blockade, israeli army, israeli-gaza border, izz ad-din al-qassam brigades, truce, hamas, gaza strip

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept