نبض فلسطين

الأطبّاء الفلسطينيّون ينتزعون قانوناً لتجريم الاعتداءات على الكوادر الطبّيّة

p
بقلم
بإختصار
تعمل وزارة الصحّة على صياغة قانون يجرّم الاعتداءات على الطواقم الطبّيّة في المستشفيات بعقوبات قاسية، في محاولة لوقف الاعتداءات التي تقع بين حين وآخر، والتي دفعت الكوادر الطبّيّة إلى اتّخاذ إجراءات احتجاجيّة وصلت إلى تعليق العمل في المستشفيات وإخلائها.

رام الله – الضفّة الغربيّة: وقّعت وزارة الصحّة الفلسطينيّة ونقابة الأطبّاء مساء 22 تمّوز/يوليو مسوّدة قانون لحماية الكوادر الطبّيّة العاملة في المستشفيات والمراكز الطبّيّة، وتجريم أيّ اعتداء يقع عليها، حيث يجري العمل حاليّاً على صياغة بنود القانون.

وأعلنت نقابة الأطبّاء بموجب الاتّفاق الذي تمثل بالتوقيع على مسودة مشروع القانون في 22 تموز/يوليو، عن تعليق كلّ الإجراءات الاحتجاجيّة التي أعلنت عنها في 21 تمّوز/يوليو، والمتمثّلة في وقف العمل بالمستشفيات الحكوميّة، وقرّرت العودة إلى الالتزام الكامل بتقديم الخدمات الطبّيّة للمواطنين.

وكانت نقابة الأطبّاء علّقت العمل في مستشفى ثابت ثابت الحكوميّ في مدينة طولكرم، في شمال الضفّة الغربيّة في 21 تمّوز/يوليو، عقب اعتداء مرافق (أحد اقارب مريض) على طبيب جسديا في قسم الطوارئ في المستشفى، ممّا تسبّب له بجروح في رأسه، وقرّرت تعليق العمل في المستشفيات كافّة في اليوم التالي.

وارتفعت وتيرة الاعتداءات على الأطبّاء والممرّضين والفنّيّين وكذلك اقسام المستشفيات المختلفة في الفترة الأخيرة من قبل اقارب المرضى اثناء محاولتهم التدخل في عمل الاطباء، او عدم الالتزام في القوانين، ما يتسبب بوقوع شجار مع الاطباء او الممرضين قبل ان يتطور فيما بعد الى الاعتداء على الكوادر الطبية ، ويبدو أنّ توقيع مسوّدة الاتّفاق لم يوقف الاعتداءات، إذ جرى الاعتداء على طبيب من قبل احد اقارب مريضة في مستشفى درويش نزال في مدينة قلقيلية الحكوميّ في شمال الضفّة الغربيّة في 31 تمّوز/يوليو، بعدما منعه الطبيب من دخول غرفة الولادة مع المرأة.

في مدينة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة، اعتدى مواطنون في 6 حزيران/يونيو، على فنّيّ الأشعّة صلاح أبو مارية في مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل، ممّا أدّى إلى إصابته بجروح في أنحاء مختلفة من جسده، وفي 11 أيّار/مايو، جرى الاعتداء بالضرب على طبيب في مستشفى جنين الحكوميّ في شمال الضفّة الغربيّة تمّ على أثرها إخلاء المستشفى من المرضى، وفي 4 أيّار/مايو، اعتدت مجموعة من المواطنين يرافقون أحد المرضى، على ممرّض في قسم الطوارئ في مستشفى الخليل الحكوميّ، وقاموا بتكسير أثاث القسم.

وتعمل الطواقم القانونيّة في وزارة الصحّة حاليّاً على صياغة بنود القانون، إذ قالت مدير وحدة الشؤون القانونيّة في وزارة الصحّة أروى التميمي لـ"المونيتور" إنّ العمل جارٍ على صياغة القانون الذي سيشمل حماية المنشآت والكوادر الطبّيّة من أيّ اعتداءات.

وأوضحت التميمي أنّه لا يوجد موعد زمنيّ محدّد حتّى يرى القانون النور، مشيرة إلى أنّه سيمرّ بالإجراءات المعتادة، كعرضه على مجلس الوزراء لمناقشة بنوده والموافقة عليه، ومن ثمّ يقوم المجلس بتنسيبه إلى الرئيس محمود عبّاس من إجل إصداره قراراً بقانون، ليصبح ساري المفعول، لكن رئيس الوزراء اعطى تعليماته لنشر قوات من الامن الوطني في المستشفيات، دون ان تطبق العقوبات التي تضمنتها مسودة مشروع القانون.

بدوره، قال نقيب الأطبّاء شوقي صبحة لـ"المونيتور": "قانون تجريم الاعتداء على الطواقم الطبّيّة يجب أن يصدر في أسرع وقت، لأنّ الاعتداءات ازدادت عن حدّها، وبالتالي يجب أن يتضمّن القانون عقوبات رادعة، وإلّا الأمور ستبقى في فوضى".

وأضاف صبحة أنّ القانون، وبناء على المسوّدة التي جرى توقيعها مع وزارة الصحّة، سيجرّم الاعتداء على الطواقم الطبّيّة بعقوبة السجن لمدّة لا تقلّ عن 3 سنوات، وغرامة ماليّة لا تقلّ عن 5 آلاف دينار أردنيّ (7140 دولاراً).

وأضاف صبحة: "النقابة ستتابع عمليّة صياغة القانون، وإذا ما شعرنا أنّ هناك تلكّؤاً وعدم جدّيّة في إقرار القانون، سيكون للنقابة والكوادر الطبّيّة موقف، ولن نقف مكتوفي الأيدي".

ولفت صبحة إلى أنّ رئيس الوزراء محمّد اشتيّة خلال توقيع مسوّدة القانون في 22 تمّوز/يوليو، قدّم تطمينات لنا بالعمل على وقف الاعتداءات على الكوادر الطبّيّة، وأعطى أوامره في اليوم نفسه بنشر عناصر الأمن الوطنيّ في بعض المراكز والمستشفيات، ممّا يدلّ على تجاوب الحكومة ونيّتها الصادقة في معالجة هذا الملفّ.

وكان اشتيّة قال خلال اجتماعه مع وزيرة الصحّة مي كيلة في 21 تمّوز/يوليو أنّ "الاعتداءات على المشافي الحكوميّة والكوادر الطبّيّة أمر خطير ومدان، وأنّه سيصدر تعليماته إلى المؤسّسة الأمنيّة بتوفير الحماية الفوريّة والدائمة للمستشفيات لحمايتها من الاعتداءات عليها وعلى كوادرها"، مشيراً إلى أنّه "سيتمّ اتّخاذ الإجراءات القانونيّة كافّة في حقّ المعتدين"، حسب وكالة الأنباء الرسميّة وفا.

وحول تأثير هذا القانون، قال صبحة: "القانون قد يسهم في تحسين الخدمة الطبّيّة المقدّمة إلى المواطنين بطريقة غير مباشرة، من خلال مساهمته في وقف هجرة الكوادر الطبّيّة المميّزة، وسيدعم استراتيجيّة النقابة التي تسعى إلى جلب الكوادر الطبّيّة الفلسطينيّة المهاجرة في دول العالم".

ولفت صبحة إلى أنّ معدّل الاعتداءات على الأطبّاء فقط تتراوح بين 5 و10 اعتداءات شهريّة، موضحاً أنّ هذا العدد يشمل الاعتداءات التي يحدث بها ضرب، ويتمّ توثيقها وتسجيلها من قبل نقابة الأطبّاء، ولا تشمل الشجارات الكلاميّة التي تحدث في كلّ وقت.

وأوضح صبحة أنّ 90% من الاعتداءات تتمّ من قبل عناصر من الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة وهم باللباس المدنيّ، لافتاً إلى أنّه جرى إطلاع رئيس الحكومة على ذلك، قائلاً: "هذا يدلّ على ظاهرة سيّئة، لأنّ من يجب عليه أن يحمي المستشفيات والكوادر الطبّيّة هو من يقوم بالاعتداء أحياناً، وهذا الأمر يجب الوقوف عنده ومعالجته"، مضيفاً: "هم يظنّون، لأنّهم أفراد في الأجهزة الأمنيّة أنّهم محميّون، وأنّ المحاسبة غائبة، فيستسهلون الاعتداءات".

من جانبه، قال الناطق باسم وزارة الصحّة أسامة النجّار لـ"المونيتور" إنّ القانون الذي يتمّ العمل حاليا على صياغته، سيشمل الكوادر الصحّيّة والطبّيّة، وليس فقط الأطبّاء"، لافتاً إلى أنّ "العمل بصياغته سينتهي في أسرع وقت، نظراً إلى حساسية الأمر".

وأوضح النجّار أنّ الاعتداءات التي تجري ترهق عمل وزارة الصحّة، فهي تؤدّي إلى تأخير تقديم الخدمة الطبّيّة إلى المرضى، وتعرقل قدرة الطواقم الطبّيّة على القيام بمهامهم، لافتاً إلى أنّ عدم التوصّل إلى مثل هذا القانون في السنوات السابقة يعود إلى عدم وجود جدّيّة من قبل النقابات ووزارة الصحّة في وضع حدّ رادع لهذه الاعتداءات.

وقال النجّار إنّ عدد الأطبّاء العاملين في المستشفيات الحكومية يبلغ 1272 طبيباً ، إضافة إلى 9 آلاف موظّف ينتسبون إلى اتحاد نقابات المهن الصحية في فلسطين ، والقانون سيشملهم جميعاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : protection, law, west bank, security, attack, assault, doctors, hospitals

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept