نبض سوريا

طائرات روسيا والنظام تلاحق العاملين في الخوذ البيضاء بإدلب وتقصف مراكزهم

p
بقلم
بإختصار
طائرات روسيا والنظام تلاحق الخوذ البيضاء في محافظة إدلب ومحيطها بأرياف حلب وحماة. وأشار المتطوّعون إلى أنّهم، رغم الصعاب والمخاطر، مستمرّون في إنقاذ حياة الناس وتقديم المساعدة إليهم.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: نعت منظّمة الدفاع المدنيّ السوريّ (الخوذ البيضاء) زهير الرجو، وهو أحد المتطوّعين الإداريّين العاملين في صفوف الخوذ البيضاء، والذي قتل من جرّاء غارات جويّة نفّذها الطيران الحربيّ التابع لقوّات النظام على مدينة كفرزيتا في ريف حماة الشماليّ، بـ29 تمّوز/يوليو.

وهذه ليست المرّة الأولى، التي يقتل فيها متطوّعون من الخوذ البيضاء بالقصف الجويّ والبريّ لقوّات النظام وحلفائها، والذي يستهدف مراكزهم وسيّاراتهم وآليّاتهم ومعدّاتهم.

في 26 حزيران/يونيو، استهدفت غارات الطائرات الروسيّة فريقاً تابعاً للخوذ البيضاء في مدينة خان شيخون التابعة لمحافظة إدلب، الأمر الذي أسفر عن مقتل عنصرين وإصابة اثنين آخرين. كما قتل الناشط الإعلاميّ المتطوّع في الخوذ البيضاء أنس دياب من جرّاء قصف جويّ استهدف مدينة خان شيخون جنوبيّ محافظة إدلب. وفي 22 تمّوز/يوليو، قتل المتطوّع في الخوذ البيضاء أمبر البني أثناء قيامه بإنقاذ ضحايا قصف طائرات روسيا الذي استهدف معرّة النعمان وتسبّب بوقوع مجزرة مروّعة، حيث أنّه أثناء عمله مع رفاقه على إنقاذ العالقين باغتتهم غارة جويّة أخرى استهدفت الموقع ذاته، الأمر الذي أدّى إلى مقتله.

وقالت الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان في تقرير صادر بـ15 تمّوز/يوليو من عام 2019: إنّ قوّات الحلف السوريّ - الروسيّ استهدفت 31 مركزاً حيويّاً تابعاً للخوذ البيضاء في منطقة خفض التصعيد الرابعة، أيّ في محافظة إدلب ومحيطها، وذلك في غضون 11 أسبوعاً أيّ منذ بداية الحملة العسكريّة التي تشنّها قوّات النظام وحلفاؤها من 26 نيسان/إبريل حتّى 12 تمّوز/يوليو. وبلغ عدد الضحايا من المتطوّعين، بسبب القصف في الفترة ذاتها، 4 قتلى، قتلوا جميعهم على يدّ القوّات الروسيّة، وأصيب ما لا يقلّ عن 22 عنصراً بإصابات متفاوتة.

التقى "المونيتور" العضو في الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان سميّة الحدّاد، التي قالت: "منذ بدء الحملة العسكريّة لقوّات الحلف السوريّ - الروسيّ على منطقة خفض التصعيد الرابعة في 26 نيسان/إبريل، وثّقنا عشرات حوادث الاعتداء على العاملين في الدفاع المدنيّ. وإنّ حصيلة حوادث الاعتداء على المراكز الحيويّة التابعة للدفاع المدنيّ يتقاسم كلّ من القوّات الروسيّة والسوريّة مسؤوليّتها مناصفة".

أضافت: "يقع المتطوّعون في الدفاع المدنيّ تحت وطأة الخطر والتهديد الدائمين، إذ لا تزال قوّات الحلف السوريّ - الروسيّ تستهدف مقرّاتهم ومنشآتهم والمركبات التي يستخدمونها لنقل المصابين والجرحى، ولا تزال سياسة الضربات المزدوجة واستهداف طرق الإسعاف سياسة منهجيّة تتّبعها قوّات الحلف السوريّ – الروسيّ. ورغم الإجراءات الاحترازيّة التي اتّبعتها منظّمة الدفاع المدنيّ خلال هذه الحملة العسكريّة للتخفيف من أثر الاستهداف لمراكزها عبر إنشاء مراكز ونقاط متخفّية ضمن الأراضي الزراعيّة وتقسيم المتطوّعين إلى فرق أقلّ عدداً، منعاً لتجمّعهم في مكان واحد وسهولة استهدافهم، سجّلنا حالات استهداف مباشر لمراكز تابعة للدفاع المدنيّ ولفرقها. كما وثّقنا حوادث اعتداء على الطرق التي تسلكها هذه الفرق".

وتابعت: "تعتبر الهجمات المتعمّدة ضدّ الأشخاص العاملين في مجال المساعدات الإنسانيّة جريمة حرب. كما تعتبر الانتهاكات المرتكبة خرقاً لقرارات مجلس الأمن رقم 2139 و2254 و2286 بشكل لا يقبل التشكيك".

لقد أصبح العراء والأراضي الزراعيّة والبساتين المحيطة بمدن وبلدات محافظة إدلب مكاناً لانطلاق عمليّات الاستجابة اليوميّة التي يقوم بها متطوّعو الخوذ البيضاء، بعد أن أصبحت مراكزهم عرضة للقصف الجويّ المباشر، وبعد أن طال القصف عدداً من مراكز المنظّمة وقتل متطوّعون في غارات روسيّة وسوريّة.

التقى "المونيتور" مدير المكتب الإعلاميّ في مديريّة الدفاع المدنيّ بمحافظة إدلب أحمد شيخو، الذي قال: "إنّ الطائرات الحربيّة السوريّة والروسيّة تقوم باستهداف مراكزنا بشكل مستمرّ، والمراكز التي استهدفها قصف الطائرات في محافظة إدلب هي: مركز خان شيخون، مركز الهبيط، مركز بداما، مركز معرّة حرمة، ومركز كفرنبل، وتسبّب القصف بخروج غالبيّة هذه المراكز عن الخدمة، وقمنا بإخلاء العديد من المراكز، وتمركز متطوّعو الخوذ البيضاء في الأراضي الزراعيّة وبين الأشجار تجنّباً للاستهداف المباشر".

أضاف: "أبرز ما نواجه من صعوبات، هو القصف المتكرّر أثناء محاولة المتطوّعين تفقّد أماكن القصف وانتشال الشهداء وتفقّد المصابين، والاستهداف المتعمّد للنقاط الطبيّة ولفرق الإنقاذ، إذ يتمّ استهداف أيّ شيء يتحرّك ضمن مدن وبلدات الريف الجنوبيّ، الأمر الذي يعيق حركتنا ويعرّض المصابين لخطر الوفاة بسبب عدم القدرة على تلقّي العلاج في الوقت المناسب واضطرارنا إلى نقلهم إلى منافذ طبيّة بعيدة".

وتابع: "إنّ فرق الدفاع تضطرّ إلى تغيير مراكزها بشكل يوميّ، وتضطرّ في غالبيّتها إلى العمل في الأراضي الزراعيّة، ونحاول إخفاء الآليّات والمعدّات كي لا يستهدفها القصف الجويّ، ونعاني بسبب التنقّل المستمرّ من صعوبات من ناحية تأمين المياه وشبكة الإنترنت للتواصل".

وأردف: "تعمل فرقنا بكلّ طاقتها، رغم المخاطر الجسيمة، وذلك في سبيل إنقاذ المدنيّين وتقديم العون إليهم".

من جهته، قال مدير المكتب الإعلاميّ في مديريّة الدفاع المدنيّ بمحافظة حلب الحرّة إبراهيم أبو الليث خلال لقائه مع "المونيتور": "هناك خطّة طوارئ يعمل عليها الدفاع المدنيّ من خلال الانتشار في أماكن متفرّقة بعيدة عن المراكز، في حال استهدافها المباشر من قبل طائرات النظام وروسيا. لدينا شعور دائم بأنّ الطائرات تلاحقنا، فنحن نعاني من الاستهداف المزدوج والمتكرّر للمتطوّعين خلال عمليّات الإسعاف وإجلاء المدنيّين من أماكن القصف".

والتقى "المونيتور" مدير المكتب الإعلاميّ في مديريّة الدفاع المدنيّ بمحافظة حماة الحرّة محمّد حمادة، الذي قال: "إنّ قصف الطائرات الحربيّة يستهدف مراكز الدفاع المدنيّ والمتطوّعين أثناء توجّههم إلى العمل. وكذلك، يستهدف طرق الإسعاف والإخلاء والمراكز الصحيّة وآليّات الدفاع المدنيّ وسيّارات الإسعاف والإنقاذ والتدخّل السريع. وأجبرنا القصف على إخلاء كلّ المراكز وتوزيع الفرق على شكل نقاط متقدّمة تحت الأشجار لتفاديه".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : humanitarian assistance, bashar al-assad, airstrikes, killing, syrian civil defense, syrian-russian relations, white helmets, idlib

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept