نبض مصر

مصر: مليار جنيه لتطوير مطار سانت كاترين، هل يتمتّع بجدوى اقتصاديّة؟

p
بقلم
بإختصار
وصلت تكلفة تطوير مطار سانت كاترين فقط إلى مليار جنيه أي ما يعادل 62.5 ملايين دولار، بحسب ما أعلن وزير الطيران المدنيّ الفريق يونس المصري، وهو مبلغ ضخم، إذا ما قورن بالعوائد المتوقّعة من عمليّة التطوير.

القاهرة — في 19 أيلول/سبتمبر، قال مدير عامّ الهيئة العامّة للطرق والكباري والنقل البرّيّ في محافظة جنوب سيناء المهندس ممدوح المحمّدي، لصحيفة الوطن المصريّة، إنّه جرى البدء في رصف الطبقة السطحيّة في طريق مطار سانت كاترين، وتنفّذه الشركة المصريّة للصيانة الذاتيّة للطرق والمطارات، مضيفاً أنّ عمليّات الرصف وتأهيل الطريق تتمّ بطول 5 كيلومترات بتكلفة تتخطّى الـ12 مليون جنيه/736 ألف دولار.

وقال وزير الطيران المدنيّ الفريق يونس المصري، في 28 كانون الثاني/يناير، في بيان صحفي نشرته جريدة المال، إنّ هناك خطّة تطوير شاملة لمطار سانت كاترين بتكلفة مليار جنيه أي ما يعادل 62.5 ملايين دولار، بالتنسيق مع محافظة جنوب سيناء، تهدف إلى زيادة طاقته الاستيعابيّة.

وفي 4 أيلول/سبتمبر، أعلن محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة، في تصريحات لصحيفة الوطن، بدء العمل في رفع كفاءة طريق مطار سانت كاترين وتطويره، ضمن استعدادات المحافظة لانطلاق ملتقى سانت كاترين الخامس للتسامح الدينيّ تحت عنوان "هنا نصلّي معاً"، والذي سيعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتّاح السيسي خلال الفترة بين 10 و12 تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل.

في 30 آب/أغسطس، قال رئيس مدينة سانت كاترين اللواء طلعت العناني، لجريدة الوطن، إنّه يجري العمل على قدم وساق استعداداً لملتقى سانت كاترين الخامس للتسامح الدينيّ.

وأعلن العناني أنّه جرى الانتهاء من تطوير مهبط مطار سانت كاترين، وجارٍ إنشاء صالة لكبار الزوّار، كما جرت إضافة ألف فدّان ضمن مساحة المطار لتوسعته تمهيداً لتحويله إلى مطار دوليّ.

بدوره، أوضح رئيس شركة مصر للطيران الطيّار أحمد عادل في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" أنّ أعمال التطوير لمطار سانت كاترين يتمّ تنفيذها على مرحلتين، وتشمل المرحلة الأولى توسعة المدرج الحاليّ ورفع كفاءته، ورفع كفاءة المدرج الرئيسيّ من 36 متراً مربعا ليصبح 45 متراً مربعا.

وأضاف عادل أنّه جرت أيضاً توسعة مبنى الركّاب الحاليّ بحيث يتّسع إلى 650 راكباً على مساحة 5558 متراً مربعا تقريباً، وإنشاء منطقة انتظار السيّارات أمام مبنى الركّاب تتّسع إلى 300 سيّارة.

وأشار رئيس شركة مصر للطيران إلى أنّ المرحلة الثانية تشمل إنشاء مبنى جديد بمساحة 7 آلاف مترمربع يتّسع إلى 900 راكب، وإنشاء مدخل جديد للمطار وساحة انتظار سيّارات تتّسع إلى 450 سيّارة، و15 أتوبيس وإنشاء سور المطار وتعديله.

وأشار عادل إلى أنّ مطار سانت كاترين يقع على بعد 20 ميلاً بحريّاً شمال شرق مدينة سانت كاترين في سيناء ومساحة المطار الحاليّة تبلغ حوالى 465 فدّاناً، ويحتوي على مبنى ركّاب سعة 80 راكباً، ويوجد فيه مدرج رئيسيّ صغير، ولا توجد إنارة ليليّة، وهو ما استلزم تطوير المطار في شكل كامل بتكلفة تصل إلى مليار جنيه.

وفي 19 أيّار/مايو، أعلنت وزارة الطيران المدنيّ استعدادها لافتتاح مطار العاصمة الدوليّ الذي يقع في العاصمة الإداريّة الجديدة في شرق القاهرة، وهو المطار الذي من المخطّط أن يخدم سكّان شرق القاهرة، وفي 26 كانون الثاني/يناير 2019، تمّ افتتاح مطار سفنكس بهدف رفع الضغط والكثافة عن مطار القاهرة الدوليّ في شرق العاصمة، بتكلفة بلغت حوالى 300 مليون جنيه أي ما يعادل 17 مليون دولار.

وتعليقاً على ذلك، تقول أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس الدكتورة يمن الحماقي في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" إنّ اتّجاه الدولة إلى إنشاء العديد من المطارات وافتتاحها في الفترة الأخيرة بهذه التكلفة الباهظة التي تتخطّى مليارات الجنيهات يكشف عن ميل النظام السياسيّ إلى استعراض الإنجازات الضخمة، من دون مردود ملموس على أرض الواقع.

وتوضح الحماقي أنّ تكلفة تطوير مطار سانت كاترين فقط وصلت إلى مليار جنيه أي ما يعادل 62.5 ملايين دولار، بحسب ما أعلن وزير الطيران المدنيّ الفريق المصريّ، وهو مبلغ ضخم إذا ما قورن بالعوائد المتوقّعة من عمليّة التطوير.

وتشير إلى أنّ هذه التكلفة أي المليار جنيه سوف تصرف على عمليّة التطوير فقط، ولا على إنشاء مطار جديد، وهي تكلفة لا تتناسب مع حالة المطار واحتياجاته التي لا تتوقّع منها عوائد اقتصاديّة مجزية نتيجة هذا التطوير الذي يتمّ فقط تمهيداً لفعاليّات ملتقى سانت كاترين الخامس للتسامح الدينيّ، والذي سيحضره السيسي في تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل..

وترى الحماقي أنّ قرار تطوير المطار جاء للتباهي أمام الوفود الأجنبيّة في ملتقى التسامح الدينيّ المقرّر عقده في تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، لكن بعد انتهاء الملتقى، وفي السنوات المقبلة، لن يستخدم المطار كثيراً نظراً إلى أنّ سانت كاترين منطقة نائية وصحراويّة، لا تسمح طبيعتها بإنشاء مطار ضخم لن يكون عليه إقبال كبير يعوّض تلك التكلفة الخاصّة بتطويره، بحسب تعبير الحماقي.

من جهته، توقّع أستاذ علم الاجتماع السياسيّ في الجامعة الأميركيّة في القاهرة الدكتور سعيد صادق، ألّا يستخدم المطار بكثرة من جانب المصرييّن فى الرحلات الداخليّة، نظراً إلى ارتفاع تكلفة الطيران، حيث أنّه من المعروف أنّ الطيران وسيلة نقل غالية الثمن إذا ما قورنت بأغلب دخول المصريّين الضعيفة.

ويوضح صادق في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" أنّ تكلفة الانتقال طيراناً من القاهرة إلى سانت كاترين تتراوح بين ألف و1200 جنيه مصريّ أي بين 65 و75 دولاراً، وهي تكلفة كبيرة بالنظر إلى باقي وسائل المواصلات مثل الأتوبيس الذي تتراوح تكلفته بين 80 و180 جنيهاً للرحلة الواحدة، أي بين 5 و11 دولاراً تقريباً.

ويلفت صادق إلى أنّ مطار سفنكس ومطار العاصمة الدوليّ في العاصمة الإداريّة الجديدة اللذين تمّ إنشاؤهما بمبالغ صخمة، لم تثبت جدواهما الاقتصاديّة حتّى الآن، بسبب ركود حالة السياحة في البلاد من ناحية، وعدم تفضيل غالبيّة المصرييّن الطيران الداخليّ من ناحية أخرى، نظراً إلى ارتفاع تكلفته، بالتالي لا تتوقّع جدوى اقتصاديّة من تطوير مطار سانت كاترين بطبيعة الحال، يقول صادق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for their protection. Different journalists may have written the other stories presented on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept