نبض مصر

هل تتقرّب مصر من الصين على حساب الأويغور؟

p
بقلم
بإختصار
ي إطار العلاقات الاقتصاديّة الوطيدة بين مصر والصين، تحاول القاهرة إرضاء بكين بتلبية رغباتها الأمنيّة في القبض على الطلّاب الأويغور في مصر. وتعتبر الصين أنّ طائفة الأويغور التي تعيش في الصين تروّج لدعوات انفصاليّة، لذلك تشنّ القاهرة حملات أمنيّة ضدّ المطلوبين لدى الجهات الصينيّة من الطلّاب الأويغور في مصر.

القاهرة - ظهرت أزمة الحملات الأمنيّة ضدّ الطلّاب الأويغور في مصر على الساحة مجدّداً، خصوصاً بعدما طالب حزب المحافظين المعارض النظام الحاكم بعدم تسليمهم إلى السلطات الصينيّة.

والأويغور هم سكّان مسلمون يبلغ عددهم 45% من سكّان إقليم شينجيانغ الذي يقع في أقصى شمال غرب الصين، ويتّهم الأويغور السلطات الصينيّة بممارسة التمييز ضدّهم ووضعهم في سجون لأسباب دينيّة اعتراضاً على معتقداتهم، لكنّ الصين تؤكّد أنّها تواجه مخطّط الأويغور الذي يهدف إلى التخريب والدعوة إلى عصيان مدنيّ من أجل إعلان دولة مستقلّة وذلك بعد اندلاع مظاهرات لهم عام 2009.

وقال حزب المحافظين في بيان له في 5 أيلول/سبتمبر: "تواردت أخيراً أخبار عن احتجاز السلطات المصريّة عدداً من طلّاب الأويغور- الأقلّيّة المسلمة التي تعيش في إقليم شينجيانغ في غرب الصين، بغرض تسليمهم إلى السلطات الصينيّة".

وطالب الحزب الحكومة المصريّة بعدم تسليم هؤلاء الطلّاب إلى السلطات الصينّية، حماية لهم من الأخطار التي تتعرّض إليها حياتهم، إعلاء للمبادئ الإنسانيّة، والتزاماً بنصوص القوانين الدوليّة.

ونشرت وكالة "فرانس برس" تقريراً في 18 آب/أغسطس الماضي يكشف كواليس القبض على الطلّاب الأويغور وتسليمهم إلى السلطات الصينيّة.

وكشف عبد الملك عبد العزيز، وهو أحد الطلّاب الأويغور في مصر، في تصريحات له إلى وكالة "فرانس برس" تفاصيل عن واقعة القبض عليه، قائلاً إنّ "رجال الشرطة المصريّة قالوا (لنا) إنّ الحكومة الصينيّة تقول إنّكم إرهابيّون، لكنّنا أجبنا أنّنا طلّاب في الأزهر فقط".

وأكّد شمس الدين أحمد، وهو طالب أويغوريّ في مصر أنّ "السلطات المصريّة داخل السجن قامت بتقسيم السجناء الأويغور إلى مجموعتين كبيرتين، تضمّ كلّ واحدة من 45 إلى 50 شخصاً، ثمّ نقلوا إلى زنزانات كبيرة لمدّة أسابيع".

وقبل أسبوعين من إطلاق سراحهم، تمّ تقسيم الأويغور وغيرهم من المسلمين الصينيّين من أصل عرقيّ مختلف إلى 3 مجموعات، وأعطيت كلّ مجموعة لوناً معيّناً، اللون الأحمر لمن سيتمّ ترحيله، والأخضر لمن سيخلى سبيله، وأخيراً الأصفر لمن سيتمّ توجيه مزيد من الأسئلة إليه"، مضيفاً أنّه خلال 11 يوماً في حبس الشرطة، استجوبه 3 مسؤولين صينيّين.

وترتبط مصر بعلاقات وطيدة مع الصين، وتعدّ بكين أحد أكبر المستثمرين الأجانب في مصر، ووفقا للسفير الصيني في مصر لياو لى تشانغ الذي أكد يوم 27 يوليو 2019 تبلغ قيمة الاستثمارات الصينية في مصر بلغت سبعة مليارات دولار، 90% منها ضخت فى السنوات الخمس الماضية. وفي هذا السياق أشار تقرير للهيئة العامة للاستعلامات في 25 نيسان/أبريل أن حجم التبادل التجارى بين مصر والصين بلغ 13.87 مليار دولار عام 2018.

ولم تقتصر العلاقات بين مصر والصين على الجانب الاقتصاديّ فقط، بل امتدّت إلى الجوانب الأمنيّة، حيث أبرم الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي ونظيره الصينيّ شي جين بينغ في 5 أيلول/سبتمبر 2017 اتّفاقيّة تعاون أمنيّ ومكافحة الإرهاب ، وعقب تلك الاتفاقية شنت السلطات الأمنية المصرية حملات اعتقال للطلاب الإيغور في القاهرة عام 2017.

الممارسات الأمنيّة المصريّة ضدّ الطلّاب الأويغور ندّدت بها منظّمة "هيومن رايتس ووتش" في تمّوز/يوليو 2017، حيث قالت مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش" سارة ليا ويتسن: "على السلطات المصريّة التوقّف عن حملة الاعتقالات الجماعيّة هذه ضدّ الأويغور، ومن حقّ الأويغور المقيمين في مصر ألّا يواجهوا خطر الاحتجاز التعسّفيّ والترحيل إلى بلد قد يتعرّضون فيه إلى الاضطهاد والتعذيب".

وأكّد الباحث في الشؤون الصينيّة إسلام المنسي أنّ "معظم الدول العربيّة والإسلاميّة مثل السعوديّة ومصر تدعم الصين في تعاملها الأمنيّ مع الأويغور، وذلك لأنّ هذه الدول تربطها مصالح اقتصاديّة مع بكين".

وأكمل في تصريحات خاصّة إلى "المونيتور" أنّ "الدول العربيّة ومصر تتعامل مع الصين بمبدأ عدم التدخّل في شؤونها، لذلك هناك تعاون أمنيّ بينها، وربما نتج عن ذلك ملاحقة الطلّاب والناشطين الأويغور في مصر والذين يمارسون أنشطة سياسيّة معارضة للصين".

وأضاف أنّ "الأويغور يعيشون بكثافة في حيّ مدينة نصر في القاهرة، ومعظمهم يدرسون في جامعة الأزهر، ولا يفصحون عن جنسيّاتهم وهويّاتهم، خوفاً من الملاحقات الأمنيّة".

وأكمل أنّ "الصين تستهدف الأويغور المؤثّرين خارج وطنهم ومن لهم أيّ تأثير في نشر أفكارهم حتّى لو بنسبة قليلة، وهناك تعاون واضح مع الدول العربيّة في تنفيذ طلبات الصين الأمنيّة، وذلك لقوّة تأثيرها الاقتصاديّ".

وأكّدت أستاذة العلوم السياسيّة في جامعة بني سويف والخبيرة في الشؤون السياسيّة الصينيّة الدكتورة نادية حلمي، أنّ "توتّر العلاقات بين السلطات الصينيّة وأقلّيّة الأويغور تأتي بسبب مطالبتها مراراً بالاستقلال عن الصين منذ عام 2009، وخروجها في تظاهرات لتحقيق ذلك، ومن هنا، فإنّ الحكومة الصينيّة عندما تطالب الدول بتسليم طلبة الأويغور، فإنّها تبرّر ذلك بالدفاع عن مصالحها ووحدة الأراضي الصينيّة ضدّ دعوات الانفصال أو التمرّد والانشقاق عن الدولة الأمّ".

وأكملت في تصريحات خاصّة إلى "المونيتور" أنّ "الصين ترفض طلب الاستقلال لأهمّيّة منطقة شينجيانغ استراتيجيّاً بالنسبة إليها، فهي منطقة غنيّة بالثروات المعدنيّة، وفيها مخزون ضخم من البترول، ولعلّ استجابة القاهرة للصين في تسليم بعض طلبة الأويغور وليس كلّهم كما أشاع البعض، وذلك وفقاً للتنسيق الأمنيّ بين البلدين، هو لمكافحة الإرهاب والتطرّف وتدعيم الاستقرار في المنطقة، بعد توارد معلومات عن انتماء بعضهم إلى تنظيم "داعش" الإرهابيّ".

وأضافت أنّ "التعامل المصريّ مع الأويغور يأتي في إطار التنسيق الأمنيّ بين القاهرة وبكين، في إطار تطوّر العلاقات المصريّة-الصينيّة، خصوصاً في ظلّ الاستثمارات الصينيّة العملاقة في القاهرة، وفي شكل خاصّ منذ زيارة الرئيس الصينيّ إلى مصر في كانون الثاني/يناير 2016، ورفع مستوى العلاقات بين مصر والصين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : deportation, extradition, students, egyptian-chinese relations, chinese foreign policy, china, uighurs

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for their protection. Different journalists may have written the other stories presented on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept