نبض فلسطين

السلطة الفلسطينيّة تؤسّس أكاديميّة متخصّصة بمحاربة الفساد

p
بقلم
بإختصار
أعلن رئيس هيئة مكافحة الفساد التابعة للسلطة الفلسطينيّة أحمد برّاك، خلال اجتماعه مع ممثلين عن الجامعات الفلسطينيّة، في 9 أيلول/سبتمبر من عام 2019 في مدينة البيرة - وسط الضفّة الغربيّة، البدء بإنشاء الأكاديميّة الفلسطينيّة لمكافحة الفساد وتأسيسها، بعد حصول الهيئة على موافقة رئاسيّة، بهدف تخريج جيل فلسطينيّ قادر على محاربة الفساد في المجتمع الفلسطينيّ.

مدينة غزّة: تسعى السلطة الفلسطينيّة إلى تأسيس أكاديميّة مستقلّة ومتخصّصة في مكافحة الفساد تخرّج طلاّباً متخصّصين.

أعلن رئيس هيئة مكافحة الفساد التابعة للسلطة الفلسطينيّة أحمد برّاك، خلال اجتماعه مع ممثّلين عن الجامعات الفلسطينيّة، في 9 أيلول/سبتمبر من عام 2019 في مدينة البيرة - وسط الضفّة الغربية، البدء بإنشاء الأكاديميّة الفلسطينيّة لمكافحة الفساد وتأسيسها، بعد حصول الهيئة على موافقة رئاسيّة، بهدف تخريج جيل فلسطينيّ قادر على محاربة الفساد في المجتمع الفلسطينيّ.

وكانت السلطة الفلسطينيّة بدأت، في تمّوز/يوليو من عام 2017، بإدراج مساقات أكاديميّة عامّة حول محاربة الفساد يتمّ تدريسها لطلاّب الجامعات الفلسطينيّة لترسيخ هذه الثقافة لديهم.

وتنشط العديد من المؤسسات العامة والخاصة في مجال مكافحة الفساد بالأراضي الفلسطينيّة، أهمّها هيئة مكافحة الفساد التي أنشأتها السلطة في عام 2010 وأبرز مهامها إجراء تحقيقات حول أيّ شبهات فساد تنسب إلى مسؤولين فلسطينيّين، و"الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - (أمان)" وهو مؤسّسة أهليّة تأسّست في عام 2000 وتطلق بشكل سنويّ جائزة ماليّة وتقديريّة لنشطاء مكافحة الفساد الذين أسهموا في الكشف عن حالات فساد وتلاعب بالمال العام.

وقال مسؤول ملف الإعلام في هيئة مكافحة الفساد منتصر حمدان لـ"المونيتور": "إنّ تأسيس هذه الأكاديميّة ينبع من إيمان الهيئة بأنّ الأكاديميّين هم عصب عمل الهيئة، وأنّ محاربة الفساد على أسس علميّة سيحرز تقدّماً ملحوظاً في هذا الصدد".

وأوضح أنّ الجهود منصبّة الآن في تشكيل مجلس إدارة الأكاديميّة من كلّ المؤسّسات الرسميّة والأهليّة ذات العلاقة"، مشيراً إلى أنّ مطلع العام المقبل سيشهد ميلاد هذه الأكاديميّة وبدء عملها، لافتاً إلى أنّ الأكاديميّة ستكون مؤسّسة تابعة لهيئة مكافحة الفساد ومقرّها رام الله، مع ضمان استقلاليّتها إداريّاً وماليّاً وأكاديميّاً، وقال: إنّ الهيئة تقوم الآن بإعداد وتأهيل مدرّبين متخصّصين بمكافحة الفساد من أساتذة القانون والحوكمة والإدارة في الجامعات الفلسطينيّة، ليكونوا ضمن الهيئة التدريسيّة الخاصّة بالأكاديميّة.

ولفت إلى أنّ الأكاديميّة ستقدّم برامجها التعليميّة بدرجتيّ الدبلوم والماجستير وستفتح أبوابها لجميع الطلاّب، ومن بين المساقات التي سيتمّ تدريسها للطلاّب المنتسبين إليها: مساق "مكافحة الفساد تحدّيات وحلول"، وهو مساق أكاديميّ من إعداد الهيئة، ومساقات أخرى تتعلّق بنظريّات جهود مكافحة الفساد ومبادئها، وتعزيز أركان الحكم الرشيد، واستعراض الخبرات الفلسطينيّة والدوليّة في هذا الخصوص.

وأشار منتصر حمدان إلى أنّ الأكاديميّة ستخرّج طلاباً متخصّصين في قطاعات حماية المال العام والرقابة الماليّة والإدارية في كلّ المؤسّسات الرسميّة والأهليّة وخبراء في النزاهة والحكم الرشيد.

من جهته، لفت أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النجاح" الوطنيّة عثمان عثمان خلال حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّ إنشاء هذه الأكاديميّة يعبّر عن جديّة هيئة مكافحة الفساد في القضاء على أشكال الفساد كافّة في المؤسّسات الفلسطينيّة"، موضحاً أنّ هذه الخطوة من شأنها أن تمنح الجهات الدوليّة التي تقدّم الدعم الماليّ إلى السلطة الفلسطينيّة مثل الاتحاد الأوروبيّ مؤشّر طمأنينة إلى أنّ السلطة جادّة في القضاء على أشكال الفساد كافّة في مؤسّساتها، وأهمّها الفساد الماليّ، وقال: "كما أنّ هذه الخطوة تحمل تأثيراً إيجابيّاً لبلورة وعي جديد في المجتمع الفلسطينيّ في محاربة الفساد ومكافحة الرشوة واستغلال المناصب للمصلحة الخاصّة على حساب المصلحة العامّة".

ورغم جهود السلطة الفلسطينيّة في محاربة الفساد كإعداد الاستراتيجيّة الوطنيّة الثالثة لمكافحة الفساد 2019-2020، والانضمام إلى إتفاقيّة الأمم المتّحدة لمكافحة الفساد في 2 أيّار/مايو من عام 2014، إلاّ أنّ الرأي العام لا يزال يؤمن بتفشّي الفساد في مؤسّسات السلطة، حيث أظهر استطلاع للرأي أعدّه المركز الفلسطينيّ للبحوث السياسيّة والمسحيّة ومقرّه رام الله، ونشر في 9 تمّوز/يوليو من عام 2019، أنّ نسبة الاعتقاد بوجود فساد في مؤسّسات السلطة تبلغ 80 في المئة.

وعلّق حمدان على هذا الاستطلاع بالقول: "إنّ الانطباع العام بوجود الفساد في مؤسّسات السلطة أعلى بكثير من حجم وجوده على أرض الواقع".

وأشار إلى أنّ أحد أهداف إطلاق هذه الأكاديميّة هو "تحقيق أكبر قدر ممكن من المشاركة المجتمعيّة في جهود محاربة الفساد لجعل المجتمع مطّلعاً على حجم الفساد وجهود محاربته".

ورأى عثمان أنّ هذه النسبة العالية من الاعتقاد بوجود فساد في مؤسّسات السلطة "تعود إلى غياب المشاركة المجتمعيّة في جهود مكافحة الفساد، وإلى غياب المجلس التشريعيّ الذي يعتبر برلمان الشعب عن الرقابة على عمل الحكومة ومؤسّساتها".

واعتبر عضو مجلس إدارة "الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – (أمان)" طلال عوكل خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ تأسيس هذه الأكاديميّة هو "تطوّر مهمّ جداً في نشر ثقافة مكافحة الفساد داخل المجتمع"، وقال: "رغم وجود مؤسّسات عدّة تلعب دور الرقابة والتثقيف في مجال مكافحة الفساد، إلاّ أنّه لا يزال هناك بطء في محاربة هذه الجريمة من قبل الجهات التنفيذيّة والقضائيّة لكون هذه الجهات غير متخصّصة".

وبحسب التقرير السنويّ لهيئة مكافحة الفساد لعام 2018 الصادر في 7 أيّار/مايو من عام 2019، تلقّت الهيئة خلال عام 2018، 492 شكوى وبلاغاً عن وجود شبهة فساد في المؤسّسات والهيئات الرسميّة، من بينها 193 شكوى تمّ ردّها لاعتبارها مخالفات إداريّة لا تشكّل شبهة فساد، بينما قبلت الهيئة النظر في 299 شكوى.

وأشار التقرير إلى أنّ الشكاوى التي قبلت الهيئة النظر بها من بينها 65 شكوى واسطة ومحسوبيّة، 36 شكوى إساءة استخدام السلطة، 14 شكوى تتعلّق بالمساس بالمال العام، 62 شكوى تتعلّق بإساءة الائتمان، 10 شكاوى تزوير، 15 شكوى اختلاس، 25 شكوى كسب غير مشروع، و17 شكوى تتعلّق بالرشوة.

وأظهر التقرير أنّ الهيئة حوّلت من هذه الشكاوى 28 شكوى فقط إلى النيابة العامّة خلال عام 2018. وعزت الهيئة هذا البطء في التعامل مع الشكاوى إلى الحاجة لوقت طويل للنظر فيها وتدعيمها بالمستندات والوثائق اللازّمة.

وقال طلال عوكل: "إنّ تأسيس هذه الأكاديميّة سيساهم بتطوير أدواتنا في محاربة الفساد وتسريع إجراءات التعامل معه، من خلال إنشاء جهات تنفيذيّة وقضائيّة متخصّصة".

أمّا حمدان فقال: إنّ جهود هيئة مكافحة الفساد لن تقف عند حدّ تأسيس هذه الأكاديميّة، إذ تتحضّر الهيئة الآن لعقد مؤتمراً إقليمياً في رام الله لمدة يومين من 9 إلى 11 ديسمبر 2019، وعنوانه "نزاهة وحوكمة من أجل التنمية المستدامة"، وسيتناول أهمية تعاون جميع القطاعات في جهود مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والحكم في جميع القطاعات لتحقيق التنمية المستدامة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept