نبض سوريا

لماذا لا تعول المعارضة على العفو العام الذي أصدره النظام السوري؟

p
بقلم
بإختصار
المعارضة لا تثق بالعفو العام الذي أصدره النظام، وتقول بأنه عفو دعائي لا يختلف عن مراسيم العفو السابقة التي لطالما أصدرها النظام منذ بداية الثورة

ريف حلب الشمالي،سوريا - يسود الجدل في أوساط المعارضة السورية حول العفو العام الذي أصدره رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في 15أيلول/سبتمبر2019، الجدل تركز حول أهمية العفو العام بالنسبة للمعارضة وإمكانية استفادتها منه، وهل تتضمن بنوده بالفعل خروج المعتقلين المعارضين من سجون النظام، وهل يضمن عدم ملاحقة الناشطين السياسيين ومقاتلي المعارضة في مناطق المصالحات على سبيل المثال، أم أنه عفو مخادع ودعائي ولا يختلف عن مراسيم العفو التي أصدرها خلال الثورة السورية.

وقالت وكالة سانا الرسمية التابعة للنظام السوري، إن بشار الأسد، أصدر المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2019 القاضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 14أيلول/سبتمبر 2019. وكان للجرائم الجنائية الحصة الأكبر من العفو، وتضمن عفو جزئي يتعلق ببعض جرائم الإرهاب.

مرتكبو جرائم الخطف، بقصد طلب الفدية، أو لأي قصد آخر، فقد شملهم عفو تام عن كامل العقوبة، بحسب الفقرة الخامسة من المرسوم، باشتراط أن يقوم الخاطف بتحرير المخطوف وتسليمه لجهة أمنية مختصة، وشمل العفو، كافة عقوبات جرائم الجنح والمخالفات، وشمل العفو جميع جرائم الفرار من الجيش، سواء كان فرارا داخليا أو خارجيا.

الناشطة المدنية، أسماء محمد المحمود، وهي تعيش في ريف حلب الغربي الخاضع لسيطرة المعارضة، قالت ل"المونيتور":"المزاج العام للمعارضة في محافظة ادلب ومنطقتي درع الفرات وغصن الزيتون في ريف حلب، شمال غربي سوريا، ما يزال مشككاً وساخراً من العفو الذي أصدره النظام، وكل من أعرفه من المدنيين المعارضين يقولون بأن العفو لن يضمن خروج المعتقلين من سجون النظام، خاصة الذين انخرطوا في فصائل معارضة مسلحة، وكذلك جميع المعتقلين السياسيين المعارضين وهم بالآلاف"

التقى "المونيتور"، المحامي والناشط الحقوقي المعارض أحمد الحريري، وهو يقيم في إعزاز بريف حلب الشمالي، قال :"العفو العام هو روتين دعائي تكرر استخدامه من قبل النظام خلال الثورة، وسيظل حبراً على ورق بالنسبة لكثير من السوريين، جراء تعامل النظام السابق مع الذين عادوا إلى سوريا، أو من سلم نفسه لقواته، والذين كان مصيرهم في الغالب إما الاعتقال أو القتل، لا يثق السوريين بنظام الأسد"

وأضاف الحريري:" النظام يريد أن يظهر أمام المجتمع الدولي بأنه متسامحاً عن معارضيه بينما الحقيقة هي العكس تماماً، الهدف الرئيسي للنظام من المرسوم هو خداع السوريين والمجتمع الدولي، ويحمل الكثير من التضليل والاحتيال، وهناك الكثير من مواد قانون مكافحة الإرهاب وقانون العقوبات العام لا تزال مسلطة على شريحة واسعة من السوريين في الداخل والخارج وخاصة اللاجئين والنازحين."

أما القاضي والناشط الحقوقي، مروان كعيد، وهو يقيم في ريف حلب، يرى بأن العفو العام كذبة كبيرة، وقال ل"المونيتور":"العفو بصريح العبارة خداع لأن كل المواد الواردة في قانون العقوبات الخاصة بالمؤامرة و ارتكاب الأعمال الإرهابية التي ورد عليها العفو هي بنفس الوقت يجرمها قانون مكافحة الإرهاب، وهو القانون رقم 19 لعام 2012، وكل المعتقلين من عام 2012 تتم محاكمتهم أمام محكمة الإرهاب، والنظام لا يحاكم المعتقلين السياسيين وفق مواد قانون العقوبات أمام القضاء العادي، بل أمام محكمة الإرهاب والمحكمة الميدانية العسكرية"

 أما القاضي السابق في محكمة النقض السورية، حسين حمادة، وهو منشق عن النظام، يقول بان المعتقلين السياسيين وهم بالآلاف في سجون النظام لن يستفيدوا من العفو، أي أنه بلا قيمة بالنسبة للمعارضة، ومحاولة يائسة من النظام لكي يظهر نفسه منتصراً، ويتابع حمادة في حديثه ل"المونيتور"، " المعتقلين السياسيين في سجون النظام يخضعون لمحاكم عسكرية، وإن أحكام المحكمة الميدانية العسكرية مبرمة و سرية"

التقى "المونيتور"، رئيس دائرة منطقة إدلب في الهيئة السياسية في محافظة ادلب، محمد شكيب الخالد، ويعيش في مدينة ادلب، قال:" النظام لا يمكن أن يعفو، ومن تجربتنا معه خلال أعوام الثورة وصلنا لقناعة مطلقة بأن النظام لا يمكن بأي حال أن يكون صادقاً، نظام الأسد أصدر عدة مراسيم خاصة بالعفو خلال السنوات الماضية يطلق من خلالها سراح المجرمين، ويستثني جميع المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومن الضروري كشف محاولات النظام للاحتيال القانوني على السوريين أولاً وعلى المجتمع الدولي ثانياً"

بعد بداية الثورة السورية بداية العام 2011، صدر أول عفو عام والذي حمل الرقم 61 وقضى بمنح عفو عن بعض الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 31 أيار 2011، وقد شمل مختلف الجرائم السياسية، والمنتسبين للجماعات الجهادية، واستفاد النظام كثيراً من هذا العفو حينها من خلال إغراق مناطق المعارضة بكم كبير من المتطرفين الذين أنشأوا التنظيمات الجهادية كجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، في حين أبقى النظام على السجناء السياسيين وأصحاب الفكر الديمقراطي النقي في غياهب سجونه.

تكررت مراسيم العفو الشكلية، العفو وفق المرسوم رقم 72، في 20 حزيران 2011، وفي كانون الثاني 2012 أصدر عفو وفق المرسوم رقم 10، وأصدر عفواً وفق المرسوم التشريعي رقم 71، في تشرين الأول 2012، ومرسوم العفو الخامس أصدره في 16 نيسان 2013، وأصدر مرسوم عفو آخر بتاريخ 30 تشرين الأول 2013، وأصدر مرسوم عفو برقم 22 في 9 حزيران 2014، ومراسيم عفو بأرقام 32 و 8 و15 لعام 2016 الخاصة بالفارين من الجيش، ومرسوم العفو رقم 18 للعام 2018 ، وبرغم كل مراسيم العفو السابقة إلا أن النظام استمر في زج آلاف المعتقلين الذين تم إلقاء القبض عليهم من مناطق المصالحة أو التي وقعت تحت سيطرته، ونحن الآن أمام العفو العام الأخير الذي أصدره في 15أيلول/سبتمبر 2019، ويبدو أنه عفو لا يختلف كثيراً عن المراسيم السابقة التي تقول المعارضة عنها شكلية ومخادعة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept