قطر و"حركة الجهاد الإسلاميّ" تتّجهان إلى ترميم العلاقة بينهما

السفير القطريّ لدى السلطة الفلسطينيّة محمّد العمادي التقى بقيادة "حركة الجهاد الإسلاميّ" في قطاع غزّة، وذلك في لقاء هو الأوّل من نوعه، بعد التوتّر الذي أصاب العلاقة بين الطرفين في أعقاب اتهام محمّد العمادي الحركة بأنّها تحاول جرّ قطاع غزّة إلى التصعيد مع إسرائيل.

al-monitor .

نوف 6, 2019

مدينة غزّة - قطاع غزّة: التقى السفير القطريّ لدى السلطة الفلسطينيّة محمّد العمادي، في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، وفداً قياديّاً من "حركة الجهاد الإسلاميّ" بمقرّ إقامته في مدينة غزّة، وذلك في لقاء هو الأوّل من نوعه بين الطرفين في أعقاب حالة التوتر التي خيّمت على العلاقة بينهما، بعد أن ألمح محمّد العمادي في 14 أيّار/مايو الماضي، بأنّ "حركة الجهاد الإسلاميّ" تريد جرّ قطاع غزّة إلى تصعيد عسكريّ مع إسرائيل.

وقال العمادي آنذاك: "إنّ حماس وإسرائيل لا تريدان الحرب، ولكن هناك جهة ما افتعلت التصعيد العسكريّ على الحدود وتريد جرّ المنطقة إلى التصعيد"، وذلك في إشارة إلى عمليّة القنص التي قام بها قنّاص فلسطينيّ وأصاب جنديّاً ومجنّدة إسرائيليّين في 3 أيّار/مايو الماضي، شرق قطاع غزة، ولم تعلن أيّ جهة فلسطينيّة حتّى اليوم مسؤوليّتها عن عمليّة القنص.

وجلبت تصريحات العمادي آنذاك هجوماً مضادّاً من قبل الحركة، وقال أمينها العام زياد النخالة في مؤتمر صحافيّ بـ15 أيّار/مايو الماضي: "إنّ شكرنا لقطر على تقديم مساعدات إنسانيّة إلى قطاع غزّة لا يعني أن نقبل بتصريحات المبعوث القطريّ الذي يتجاوز فيها مهمّته الإنسانيّة، وأصبح يوزّع شهادات حسن سير وسلوك عن المقاومة".

وأصدر العمادي، الذي غادر قطاع غزّة آنذاك بعد ساعات من وصوله في أعقاب الهجوم الإعلاميّ من الحركة عليه، تصريحاً صحافيّاً في 15 أيّار/مايو الماضي، ذكر فيه أنّ تصريحاته فهمت بشكل خاطئ، وقال: "أحترم الفصائل الفلسطينيّة كافّة، وأقدّر تضحياتها، والعلاقة المتميّزة التي تربطني بها بما فيها الإخوة في حركة الجهاد الإسلاميّ، كإحدى أهمّ الفصائل على الساحة الفلسطينيّة، إذ كانت لي لقاءات واتصالات عدّة مباشرة معهم خلال زياراتي المتكرّرة لغزّة، فلهم مواقفهم الإيجابيّة التي تنم عن إدراكهم العميق لطبيعة المرحلة التي تمرّ بها القضيّة الفلسطينيّة وما تتطلّبه من حكمة ورويّة".

العمادي كان يلتقي بالفصائل الفلسطينيّة مجتمعة عند زياراته المتكرّرة لقطاع غزّة، باستثناء حركة "حماس"، التي يجتمع فيها بشكل منفرد كونها من تسيطر على قطاع غزّة، وتعدّ هذه المرّة الأولى التي يلتقي فيها العمادي مع "حركة الجهاد الإسلاميّ" بشكل منفرد، في محاولة لترميم العلاقة بينهما.

وأكّد مسؤول مقرّب من السفير القطريّ في قطاع غزّة، طلب عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ اللقاء جاء بطلب من العمادي، وذلك بهدف إزالة حالة التوتر الناتجة من سوء الفهم الذي حدث بعد تصريحاته في أيّار/مايو الماضي، مشيراً إلى أنّ اللقاء كان إيجابيّاً، وأعاد العلاقة إلى سابق عهدها بين الطرفين.

من جهتها، قالت اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة في بيان بـ27 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري: "إنّ السفير العمادي ناقش مع وفد الحركة آخر الأوضاع على الساحة الفلسطينيـّة، وأكّد ضرورة العمل من أجل إنهاء الانقسام الفلسطينيّ وتحقيق الوحدة التي ستعود بالنفع على الشعب الفلسطينيّ عامّة".

وأوضحت اللجنة أنّ العمادي شدّد على وقوف دولة قطر على مسافة واحدة من كلّ الفصائل الفلسطينيّة، ودعمها الكامل لحقوق الشعب الفلسطينيّ وقضيّته العادلة حتّى إقامة الدولة الفلسطينيّة.

من جهته، أكّد القياديّ في "حركة الجهاد الإسلاميّ" خضر حبيب لـ"المونيتور" أنّ اللقاء تمّ بناء على دعوة من مكتب السفير القطريّ للحركة، مشيراً إلى أنّ اللقاء ساده جوّ من الإيجابيّة والحوار الهادئ في الملفّات الفلسطينيّة الداخليّة والعلاقة الثنائيّة بين الجانبين.

وأوضح أنّ الحركة لا تضع أيّ فيتو على أيّ طرف عربيّ أو مناصر للقضيّة الفلسطينيّة حول العالم يريد اللقاء بقيادة الحركة، واصفاً قطر بأنّها إحدى أكثر الدول العربيّة التي تقدّم مساعدات ماليّة إلى الشعب الفلسطينيّ في المرحلة الصعبة التي يعيشها بفعل الحصار الإسرائيليّ.

وسبق اللقاء بأيّام، مهاجمة "حركة الجهاد الإسلاميّ"، في 30 أيلول/سبتمبر الماضي، دولة قطر بعد استضافتها فريقاً رياضيّاً إسرائيليّاً يضمّ 5 لاعبين شاركوا في بطولة العالم لألعاب القوى في الدوحة، وطالبت قطر والدول العربيّة بوقف كلّ أشكال التطبيع مع إسرائيل.

ورأى رئيس تحرير صحيفة "الاستقلال" المقرّبة من "حركة الجهاد الإسلاميّ" خالد صادق في حديث لـ"المونيتور" أنّ اللقاء الذي تمّ بين الطرفين جاء ليرمّم العلاقة بينهما، بهدف الوصول إلى نقطة التقاء جديدة بين الطرفين، لافتاً إلى أنّ "حركة الجهاد الإسلاميّ" بتحرّكاتها الديبلوماسيّة الأخيرة تهدف إلى نسج علاقات جيّدة مع الدول العربيّة عموماً، وكان آخرها زيارة قيادة الحركة لمصر.

وأوضح خالد صادق أنّ "حركة الجهاد الإسلاميّ" معنيّة بعلاقات جيّدة مع قطر، لا سيّما أنّ الأخيرة تعدّ إحدى الدول العربيّة التي تقدّم دعمها الماليّ والإنسانيّ إلى قطاع غزّة بشكل مستمرّ، وتقوم بجهد واضح في إعادة إعمار قطاع غزّة الذي دمّر بشكل كبير خلال الحروب الأخيرة.

وتوافق المحلّل السياسيّ المقرّب من "حركة الجهاد الإسلاميّ" حسن عبدو في حديث لـ"المونيتور" مع سابقه في أنّ الحركة معنيّة ببقاء العلاقة جيّدة مع قطر، لا سيّما أنّ الأخيرة تقدّم دعماً ماليّاً إلى عشرات آلاف الأسر الفقيرة في قطاع غزّة بشكل شهريّ، ناهيك عن جهودها في التخفيف من وطأة الحصار الإسرائيليّ المطبق على قطاع غزّة.

فاق الدعم الماليّ الذي تقدّمه قطر إلى قطاع غزّة المليار و160 مليون دولار منذ عام 2012 حتّى عام 2019.

وتوقّع أن يساهم اللقاء في إعادة الدفء إلى العلاقة بين الجانبين، لا سيّما أنّ التوضيح الذي أصدره العمادي على تصريحاته اعتبرته "حركة الجهاد الإسلاميّ" كنوع من الاعتذار من قبله، لافتاً إلى أنّ الحركة تسعى حاليّاً إلى بناء علاقات جيّدة مع الدول العربيّة، وتحديداً تلك التي تقدّم دعمها السياسيّ والماليّ إلى الشعب الفلسطينيّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
ما أهميّة سراقب بالنّسبة إلى قوّات النظام وحلفائها؟
خالد الخطيب | | فبر 18, 2020
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020