هل وطّدت جولة التصعيد الأخيرة العلاقة بين الجهاد وحماس؟

في الآونة الأخيرة، ازدادت التصريحات من قبل قيادتي حركتي الجهاد الإسلاميّ وحماس حول متانة العلاقة بينهما، فما حقيقة تلك العلاقة؟

al-monitor .

ديس 1, 2019

مدينة غزّة، قطاع غزّة: في الأيام الماضية، وعقب التصعيد الأخير على قطاع غزة ، ازدادت التصريحات من قبل قيادتي حركتي الجهاد الإسلاميّ وحماس حول متانة العلاقة بينهما، كانت آخرها تصريحات نائب المكتب السياسيّ لحركة حماس صالح العاروري إلى فضائيّة الأقصى المحلّيّة، في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، إذ وصف علاقة حركته مع الجهاد الإسلاميّ بالـ"ممتازة"، موضحاً أنّ عدم التنسيق المباشر في ترتيب الردّ بين حماس والجهاد الإسلاميّ على التصعيد الأخير الذي اندلع ردّاً على اغتيال إسرائيل القياديّ البارز في سرايا القدس -الجناح العسكريّ لحركة الجهاد الإسلاميّ- بهاء أبو العطا في منزله، في 12 تشرين الثاني/نوفمبر، وانتهى باتّفاق تهدئة أبرمته حركة الجهاد الإسلاميّ مع إسرائيل برعاية مصريّة وأمميّة، فجر 14 تشرين الثاني/نوفمبر، لا يعني وجود خلاف أو صراع، لافتاً إلى استحالة أن تضحّي حماس بوحدة المقاومة.

 وكان رئيس الدائرة السياسيّة في حركة الجهاد الإسلاميّ محمّد الهندي قد صرّح إلى فضائيّة الأقصى المحلّيّة، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر بأنّ القياديّ أبو العطا كان ينسّق في شكل مستمرّ مع كتائب القسّام –الجناح العسكريّ لحركة حماس-، نافياً الأخبار الإسرائيليّة التي زعمت أنّه كان متمرّداً على حماس، لافتاً إلى أنّ الردّ على جريمة الاغتيال ليس مطلوباً من الجميع، مبرّراً بذلك عدم خوض كتائب القسّام جولة التصعيد الأخيرة مع سرايا القدس، التي انفردت بها السرايا مع فصائل مسلّحة فلسطينيّة أخرى، موضحاً أنّ قيادتي حماس والجهاد الإسلاميّ ستعقدان قريباً لقاء على المستوى الأوّل للحركتين.

كما كان وفد من حماس قد سارع إلى تقديم واجب العزاء إلى الجهاد الإسلاميّ، وقدّم رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس اسماعيل هنيّة تعازيه إلى الأمين العامّ لحركة الجهاد الإسلاميّ زياد النخالة، في 15 تشرين الثاني/نوفمبر، واتّفقا على زيادة التعاون بين الحركتين.

وأثار عدم مشاركة حماس في جولة التصعيد الأخيرة مع الجهاد الإسلاميّ تساؤلات عدّة في أوساط الشارع الفلسطينيّ، حول أسباب عدم مشاركتها في الردّ على عمليّة اغتيال حدثت في عمق مدينة غزّة، وجولة تصعيد أسفرت عن قتل 34 فلسطينيّاً، وهي التي كانت قد حذّرت إسرائيل، قبل أيّام قليلة من عمليّة الاغتيال، على لسان قائدها يحيى السنوار في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، من ارتكاب أيّ حماقة ضدّ قطاع غزّة، مؤكّداً وجود نحو 70 ألف مسلّح من الفصائل الفلسطينيّة كافّة جاهزين للردّ.

وتصاعدت الأخبار الإسرائيليّة التي تروّج لوجود خلاف بين الحركتين بسبب عدم مشاركة حماس في جولة التصعيد الأخيرة، وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيليّة، قد ذكرت في 15 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ مسؤولين أمنيّين إسرائيليّين أوصوا المستوى السياسيّ بمنح حركة حماس منافع اقتصاديّة ومدنيّة، لعدم تدخّلها في التصعيد الأخير، وذلك من أجل تمكين حماس من الخروج بماء الوجه، إزاء الانتقادات الموجّهة إليها من قبل الجمهور الفلسطينيّ.

.من ناحيته، أكّد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم لـ"المونيتور" أنّ العلاقة بين حركتي حماس والجهاد الإسلاميّ، علاقة متطوّرة ومتقدّمة على المستويات المختلفة، موضحاً وجود تنسيق وتعاون وتشاور على المستوى الميدانيّ وتبادل خبرات على المستوى العسكريّ. وقال: "الاتّصالات مستمرّة ولم تتوقّف أثناء التصعيد الأخير وبعده".

وبيّن أنّ العمل في الغرفة المشتركة للفصائل ما زال حاضراً وسيبقى، منوّهاً بأنّ الجولة الأخيرة زادت من إدراك الجميع أهمّيّة الغرفة المشتركة وتعزيزها وتطويرها، قائلاً: "هذه القناعة كانت محطّ إجماع كلّ مكوّنات الغرف".

وأوضح أنّه تمّ عقد لقاءات بين قيادات من حركتي حماس والجهاد الإسلاميّ، وستشهد الأيّام المقبلة مزيداً من اللقاءات على المستوىين العسكريّ والسياسيّ، مؤكّداً أنّ محاولات إسرائيل بثّ الفرقة بين الجهاد الإسلاميّ وحماس فشلت وستفشل في كلّ مرّة تعيد المحاولة.

وقال: "تطوير العلاقة بيننا وبين الجهاد الإسلاميّ خيار استراتيجيّ لن نتراجع عنه".

ونوّه بأنّ ازدياد التصريحات من قبل قيادة الحركتين نابعة من إدراكهما أهمّيّة إفشال المخطّط الإسرائيليّ في محاولات بثّ الفرقة، إذ كان هناك إغراق في الإعلام الإسرائيليّ في بثّ الأخبار الكاذبة لتشويش العلاقة بين حماس والجهاد الإسلاميّ.

وأكّد المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة حماس ابراهيم المدهون لـ"المونيتور" أنّه كان هناك اختلاف في تقدير الموقف بين حركتي الجهاد الإسلاميّ وحماس في جولة التصعيد الأخيرة. وقال: "لا شكّ أنّ الجولة انتهت، إلّا أنّ هناك مراجعات من قبل الحركتين، وتأكيداً على تعزيز التنسيق وزيادته قبل المواجهة أو أثناءها وبعدها".

وأوضح أنّ التباين لم يكن بهذه الضخامة التي تحاول إسرائيل إظهارها، مؤكّداً أنّ من مصلحة إسرائيل اللعب على التناقضات الموجودة بين الحركتين، منوّهاً بأنّ الحركتين أدركتا هذا، وعملتا سريعاً على استدراك الموقف، وتمّ أخذ العبرة والعظة، شارحاً أنّ تصريحات الحركتين تحمل دلالات سياسيّة واضحة لإسرائيل بأنّهما لن يسمحا للعبث الإسرائيليّ بالتفريق بينهما.

 وقال: "ربّما ستكون هناك معالجات واضحة في هذا الاتّجاه من قبل الحركتين، وقد نشهد في الفترة المقبلة القريبة خطوات عمليّة لعدم تكرار ما حدث، إذ لن يكون هناك أيّ اعتداء من قبل إسرائيل على القطاع من دون ردّ من الجميع".

وأرجع سبب عدم مشاركة حركة حماس في التصعيد إلى أنّه نابع من إدراكها أنّ دخولها الجولة قد يوسّع المواجهة ويدخل القطاع في حرب واسعة تستمرّ لأسابيع طويلة، وهذا ما لا ترغب فيه الحركة لاعتبارات داخليّة أوّلاً، وإقليميّة، ودوليّة، فضلاً عن أنّها ملتزمة بتفاهمات التهدئة حتّى هذه اللحظة.

وقال: "حماس وجدت عدم مشاركتها فرصة لتخرج علاقة غزّة مع إسرائيل من ثنائيّة الهدوء الكامل أو المواجهة الشاملة، ولعبت حركة الجهاد الإسلاميّ هذا التكتيك ببراعة".

وصرح المدهون لـ"المونيتور" أن وفد من حركة حماس برئاسة عضو المكتب السياسي خليل الحية قد وصل إلى بيروت في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، للقاء زياد النخالة، وذلك في ضوء مناقشة ومعالجة ما حدث في التصعيد الأخير.

من ناحيته، بيّن المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة الجهاد الإسلاميّ حسن عبدو لـ"المونيتور" أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ تنظر إلى العلاقة مع حماس كعلاقة استراتيجيّة سواء شاركت معها في جولة التصعيد أم لم تشارك، لافتاً إلى أنّ الجولة الأخيرة أظهرت تبايناً في الموقف، لعدم مشاركة حركة حماس.

وبيّن أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ كانت راغبة في مشاركة حماس معها في الجولة، إلّا أنّ عدم مشاركتها أتاح الفرصة أمام الجهاد الإسلاميّ لأن تظهر بمظهر الحركة القويّة القادرة على إدارة معركة كاملة مع إسرائيل منفردة، لافتاً إلى أنّ ذلك أضاف رصيداً لها على المستويين الشعبيّ والإقليميّ كقوّة لها مكانتها ولا يمكن تجاوزها في الحالة الفلسطينيّة.

ولم يبد مقنعاً بالنسبة إليه عدم مشاركة حماس خشية خوفها أن تجرّ القطاع إلى حرب، إذ كان في إمكانها أن تشارك بقدرات عسكريّة محدودة، لافتاً إلى أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ لم تستخدم قدرتها العسكريّة كافّة، للسبب ذاته.

وأضاف: "إسرائيل تريد أن تظهر الاختلاف بين الحركتين كخلاف عميق، وهذا ما لا يمكن أن تقبله قيادتا الجهاد الإسلاميّ وحماس".

أكّد أنّ اللقاءات القريبة التي ستشهدها الفترة المقبلة بين الحركتين تحمل رسالة إلى إسرائيل بأنّها لم تستفد من تحييد حركة حماس في التصعيد الأخير.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020