ارتفاع حادّ في هدم منازل الفلسطينيّين بالقدس في 2019

رفعت السلطات الإسرائيليّة وتيرة هدم منازل الفلسطينيّين في القدس الشرقيّة خلال عام 2019، مقارنة بالأعوام الـ15 الماضية.

al-monitor .
أحمد ملحم

أحمد ملحم

@ahmadme44502893

المواضيع

القدس

ديس 2, 2019

رام الله – الضفّة الغربيّة: هدمت طواقم بلديّة القدس (إسرائيليّة)، ترافقها قوّات من الشرطة الإسرائيليّة، في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، منزلين في المدينة، أحدهما في حيّ جبل المكبر يعود إلى المقدسيّة فاطمة العبّاسي، والآخر في بلدة بيت حنينا للمقدسيّ مجدي علون بحجّة البناء من دون ترخيص.

وأشارت فاطمة العبّاسي (45 عاماً)، وهي مدرّسة في القدس الشرقيّة، وتعيش في المنزل مع أولادها الأربعة، خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّها تفاجأت أثناء توجّهها للعمل باتّصال من أحد أقربائها يخبرها بوجود طواقم من البلديّة وقوّات من الشرطة، برفقة آليّات هدم حول المنزل بغية هدمه، وقالت: إنّ المنزل الذي تبلغ مساحته 130 متراً مربّعاً كان يأوي عائلتها. والآن، بعد هدمه، باتت تعيش من دون مأوى.

ولفتت إلى أنّها لم تتلقَ أيّ بلاغ أو إنذار من بلديّة الاحتلال بالهدم.

وتعيش العبّاسي وأطفالها الأربعة الآن في منزل والدها بالقدس، إلى أن تتمكّن من إيجاد منزل تستطيع استئجاره للإقامة فيه.

وفي اليوم نفسه، اقتحمت طواقم البلديّة وقوّات الشرطة منزل مجدي علون (37 عاماً) في بلدة بيت حنينا - شمال القدس المحتلّة، وهدمته بحجّة البناء من دون ترخيص. وأشار علون العاطل عن العمل منذ عام 2013 بسبب إصابته في حادث سير تسبب له بإعاقة دائمة، خلال حديث لـ"المونيتور"، إلى أنّ منزله الذي تبلغ مساحته 120 متراً قام ببنائه في عام 2011 ويعيش فيه مع زوجته وأطفاله الأربعة (أكبرهم يبلغ من العمر 13 عاماً، وأصغرهم 6 أشهر)، وفرضت عليه محكمة شؤون البلديّة عند بنائه المنزل غرامة ماليّة مقدارها 40 ألف شيقل (11500 دولار)، لافتاً إلى أنّه "اضطرّ للإقامة مع عائلته في منزل شقيقه الصغير، الذي لا تتجاوز مساحته الـ80 متراً حتى يجد منزلاً يستأجره للسكن فيه".

ومنذ تشييد منزله، سعى علون إلى ترخيصه، لكنّه فشل في ذلك، إذ قال محاميه سامي ارشيد لـ"المونيتور": إنّ محكمة شؤون البلديّة (إسرائيليّة) حين غرّمت علون 40 ألف شيقل (11500 دولار) عند بنائه البيت، أمرته بهدم المنزل خلال فترة محدّدة في حال لم يحصل على ترخيص.

أضاف سامي ارشيد: "خلال السنوات الماضية، سعى مجدي وعائلته إلى الحصول على ترخيص للمنزل، وكنّا نطلب من محكمة شؤون البلديّة تمديد المهلة الزمنيّة لمواصلة الإجراءات المطلوبة للترخيص، وكان آخرها تقديم طلب إلى بلديّة القدس في 9 تشرين الثاني/نوفمبر من أجل تجميد الهدم، لكنّ البلديّة لم تردّ على طلبنا وأرسلت الجرّافات للهدم".

وتابع: "قبل عمليّة الهدم بوقت قصير، استصدرنا قراراً من محكمة شؤون البلديّة بتجميد عمليّة الهدم مدّة أسبوع، تقوم البلديّة خلاله بالردّ على طلبنا، مقابل إيداع مبلغ 25 ألف شيقل (7200 دولار).

ولفت إلى أنّه خلال التوجّه لدفع المبلغ، قامت القوّات بهدم البيت ولم تكترث لقرار المحكمة.

وشهد عام 2019، ارتفاعاً كبيراً في وتيرة عمليّات الهدم بمدينة القدس الشرقيّة، مقارنة بالأعوام السابقة. ولقد ذكر مركز المعلومات الإسرائيليّ لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة "بتسيلم" بتقرير مُحدث نشره في 14 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019، أنّ سلطات الاحتلال هدمت ما لا يقلّ عن 155 منزلاً فلسطينيّاً في القدس الشرقيّة منذ بداية عام 2019 حتّى نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر.

وأشار المركز الحقوقيّ الإسرائيليّ إلى أنّ 269 فلسطينيّاً فقدوا منازلهم هذا العام، من بينهم 149 قاصراً.

وقال الناطق باسم مركز "بتسيلم" كريم جبران لـ"المونيتور": إنّ المركز يوثّق عمليّات الهدم منذ عام 2004، وما جرى هدمه خلال عام 2019 يناهز عمليّات الهدم خلال السنوات الماضية. إسرائيل هدمت منذ بداية العام حتّى نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر 155 منزلاً، من بينها 37 منزلاً اضطرّ أصحابها إلى هدمها بأيديهم كي يتجنّبوا دفع تكاليف عمليّة الهدم التي تتراوح بين 100 و150 ألف شيقل (29000 – 43300 دولار)، في حين بلغ متوسّط عمليّات الهدم السنويّة بين عاميّ 2004 و2018، 54 منزلاً سنويّاً.

وأكّد أنّ سياسة الهدم في القدس هدفها تكريس سياسة الاحتلال في خلق واقع طارد للمقدسيّين وتفوّق ديموغرافيّ لصالح الاستيطان في القدس، لافتاً إلى أنّ ارتفاع عمليّات الهدم في عام 2019 كان سببه بشكل أو بآخر مواقف الإدارة الأميركيّة من القدس واعترافها بها كعاصمة لإسرائيل.

وأشارت توقّعات "بتسيلم" إلى ارتفاع عمليّات الهدم في القدس خلال الأشهر والسنوات المقبلة، كما أكّد كريم جبران، خصوصاً بعد تصريحات وزير الخارجيّة الأميركيّ مارك بومبيو في 18 تشرين الأول، التي اعتبر فيها الاستيطان جسماً شرعيّاً لا يخالف القانون الدوليّ.

ولفت جبران إلى أنّ عمليّات الهدم تخلق ظروفاً إنسانيّة سيّئة على العائلات المقدسيّة، التي تضع كلّ مدّخراتها الماليّة من أجل تشييد منزل. وفي النهاية، يتبدّد ذلك بلحظات عند هدمه وتتشرد العائلة في العراء، مشيراً إلى أنّ إسرائيل تستخدم عدم الترخيص كذريعة لهدم المنازل، خصوصاً أنّها تتّبع سياسة تمييزيّة بحقّ المقدسيّين برفض منحهم تراخيص بناء، الأمر الذي يضطرّ المقدسيّ إلى البناء من دون ترخيص بسبب حاجته الماسّة إلى السكن.

من جهته، اعتبر محافظ القدس عدنان غيث أنّ إسرائيل تنفّذ في القدس مجزرة هدم بحقّ منازل المقدسيّين، بهدف التضييق عليهم وتغيير الواقع الديموغرافيّ لصالح المستوطنين، وقال: إنّ السلطات الإسرائيليّة ترفض إعطاء تراخيص البناء إلى المقدسيّين، الذين هم في حاجة إلى بناء منازل لعائلاتهم. وبالتّالي، فإنّ المقدسيّين يجبرون على البناء، الذي يرافقه فرض غرامات ماليّة باهظة عليهم.

وأكّد أنّ إسرائيل أطلقت العنان لاعتداءاتها في القدس، مستفيدة من الضوء الأخضر الأميركيّ، الذي بدأ باعتراف دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولن ينتهي بإعلان مارك بومبيو أنّ الاستيطان لا ينتهك القانون الدوليّ.

وأوضح عدنان غيث أنّ هدم المنازل في القدس يخلّف أوضاعاً اجتماعيّة وإنسانيّة صعبة، حيث تصبح مئات العائلات مشرّدة ومن دون مأوى، لافتاً إلى وجود 20 ألف منزل في القدس مهدّدة بالهدم في أيّ لحظة، في حين أنّ الفلسطينيّين في القدس بحاجة إلى نحو 25 ألف وحدة سكنيّة جديدة.

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020