بعد استئناف مسيرات العودة... الفلسطينيّون يعلنون شروطهم لوقفها

يستأنف الفلسطينيّون مسيرات العودة وكسر الحصار مجدّداً بعد توقّف دام 3 أسابيع، ويؤكّدون أنّ وقفها مرتبط بكسر إسرائيل حصارها عن قطاع غزّة وتنفيذ تفاهمات التهدئة في شكل كامل.

al-monitor .

ديس 27, 2019

مدينة غزّة، قطاع غزّة: أعلنت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار في قطاع غزة خلال مؤتمر صحفي عقدته في 26 ديسمبر الجاري، عن توقف مسيرات العودة بشكل أسبوعي وتحويلها لتصبح مرة واحدة في الشهر، أو في المناسبات الوطنية، مشيرةً إلى أن المسيرات ستتوقف لمدة 3 أشهر بهدف الاستعداد والتجهيز للمسيرة الأولى من مسيرات العودة لعام 2020، والتي ستنطلق في 30 مارس 2020، لإحياء ذكرى يوم الأرض الفلسطيني.

وأوضح الهيئة أن قرار تحويل المسيرات لتصبح بشكل شهري أو في المناسبات الوطنية اتخذ بعد دراسة ونقاشات امتدت لأسابيع من قبل القائمين على تلك المسيرات، وأضافت: "إعلاننا اليوم برنامج مسيرات العودة للعام الجديد القادم بآليات جديدة، مرتبطة بتقديرات الهيئة الوطنية، الذي ينطلق أولاً وأخيراً من مصالح شعبنا ومراعاةً لظروفه".

يأتي ذلك بعد أن استأنف الفلسطينيّون في قطاع غزّة مسيرات العودة وكسر الحصار الأسبوعيّة مجدّداً في 6 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، بعد توقّف دام 3 أسابيع، وهو الأمر الذي برّرته الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار آنذاك بأنّه جاء لتفويت الفرصة على الجيش الإسرائيليّ لقتل المتظاهرين وإصابتهم.

واكتسبت التظاهرات الأسبوعية منذ بداية ديسمبر الجاري أهمّيّتها من كونها مثّلت الاختبار الأوّل لاتّفاق وقف إطلاق النار الذي وقّع بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلاميّ في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والذي اشترطت الحركة للموافقة عليه قبول إسرائيل بـ3 شروط تتمثّل في عدم الاعتداء على المتظاهرين السلميّين في المسيرات الأسبوعيّة، ووقف سياسة الاغتيالات، وكذلك الالتزام بتفاهمات التهدئة التي تمّ التوصّل إليها في تشرين الأوّل/أكتوبر 2018.

لم تصدر أيّ جهة فلسطينيّة إحصاء رسميّاً بأعداد المشاركين في التظاهرات، ولكنّ مراسل القناة 13 الإسرائيليّة ألموغ بوكير نقل تقديرات أمنيّة إسرائيليّة في 6 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، بأنّ أعداد المتظاهرين الفلسطينيّين شهدت تراجعاً عن الأسابيع الأخيرة، وقدّرت صحيفة يديعوت أحرنوت عددهم في 6 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، بأكثر من 4 آلاف متظاهر، وفي 20 ديسمبر الجاري، بلغ عدد المتظاهرين 2700 متظاهر فيما شهدت الجمعة التي سبقت توقّف المسيرات في 8 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مشاركة 5500 متظاهر.

ودأب الفلسطينيّون على التظاهر في شكل أسبوعيّ منذ آذار/مارس 2018، في 5 نقاط على طول الحدود بين إسرائيل وقطاع غزّة، حيث يشتبكون في بعض الأحيان مع الجيش الإسرائيليّ الذي يطلق الرصاص الحيّ والمطّاطي في اتّجاههم، ممّا أسفر عن استشهاد 317 فلسطينيّاً وإصابة 19400 متظاهر حتّى الأسبوع الأوّل من كانون الأوّل/ديسمبر 2019.

وأعلنت وزارة الصحّة الفلسطينيّة في 6 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، عن إصابة 37 فلسطينيّاً بجراح مختلفة، بينهم 10 أطفال، جرّاء قمع الجيش الإسرائيليّ التظاهرات، وهي أعداد قليلة مقارنة بالأسبوع الذي سبق وقف التظاهرات في 8 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إذا بلغ عدد المصابين 104، وذلك على ما يبدو جرّاء خشية إسرائيل من ردّة فعل التنظيمات الفلسطينيّة في حال سقوط شهداء.

وكانت إسرائيل قد بعثت برسالة في 5 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، إلى حركة حماس عبر الوسطاء، حمّلتها فيها المسؤوليّة عن أيّ خسائر في صفوف المتظاهرين خلال المسيرات، فيما عزّز الجيش الإسرائيليّ قوّاته في شكل ملحوظ على طول الحدود مع قطاع غزّة.

أكّد عضو الهيئة الوطنيّة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار طلال أبو ظريفة لـ"المونيتور" أنّ التراجع في أعداد الإصابات خلال الجمعة الماضية، جاء بعدما أبلغت الفصائل الفلسطينيّة الوسطاء بأنّها لن تصمت على أيّ تغوّل إسرائيليّ في دماء المتظاهرين السلميّين.

وكشف أبو ظريفة أن المسيرات ستكون مرة واحدة في الشهر وفي المناسبات الوطنية فقط، وليس بشكلٍ أسبوعي كما يجري الآن، والاهتمام بالأنشطة الثقافية للشباب وطلاب المدارس بهدف تعريفهم بمسيرات العودة وأهدافها التي انطلقت من أجلها.

من جانبه، شدّد الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع في حديث إلى "المونيتور" على أنّ المسيرات لن تتوقّف من دون تحقيق أهدافها التي انطلقت من أجلها، والتي تتضمّن أهدافاً مرحليّة ككسر الحصار المفروض على قطاع غزّة، وانتزاع الموافقة الإسرائيليّة بإعادة بناء مطار غزّة وميناء بحريّ لتسهيل حركة الفلسطينيّين وتجارتهم مع العالم.

أمّا الأهداف الاستراتيجيّة، وفقاً للقانوع، فتتمثّل في تثبيت حق عودة الفلسطينيّين إلى أراضيهم التي هجّروا منها، وإحباط خطّة السلام الأميركيّة المعروفة إعلاميّاً باسم "صفقة القرن"، وأيّ مشاريع أخرى تهدف إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة.

وبيّن أنّ المسيرات استطاعت حتّى اللحظة تحقيق بعض الإنجازات، أهمّها فتح المعابر مع إسرائيل ومصر في شكل جيّد بعدما كانت تغلق بين حين وآخر، إضافة إلى التحسّن في كمّيّة الكهرباء التي يستفيد منها الغزّيّون، وكذلك توفير منح ماليّة من قطر لمساعدة الفقراء، وإنشاء مستشفى ميدانيّ أميركيّ في شمال قطاع غزّة للمساهمة في حلّ المشكلة الصحّيّة التي يعاني منها القطاع.

ويتّهم الفلسطينيّون إسرائيل بالتلكّؤ في تنفيذ التفاهمات، وهدّدوا أكثر من مرّة بالتصعيد الشعبيّ من خلال المسيرات الأسبوعيّة أو التلويح بالتصعيد العسكريّ، إذا لم تمض إسرائيل في شكل أفضل في تطبيق التفاهمات.

المتظاهر يوسف رضوان 23 عاماً من مدينة غزة يقول لـ"المونيتور": "لم أتخلف عن المشاركة في التظاهرات التي تخرج أسبوعياً قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة ولو لمرة واحدة، فقناعتي أن تلك التظاهرات هي الوسيلة السلمية المتوفرة حالياً للضغط على إسرائيل كي تنهي حصارها لقطاع غزة".

أما المتظاهر محمد النجار 31 عاماً من بلدة عبسان شرق مدينة خانيونس فيقول لـ"المونيتور": "أصبت 3 مرات من قبل الجيش الإسرائيلي أثناء مشاركتي في التظاهرات، إحداها كانت بالرصاص الحي في مارس الماضي، أرقدتني المستشفى شهراً كاملاً، حيث أصيبت عظام القدم اليسرى بالتهتك، ومع ذلك عدت للمشاركة في تلك التظاهرات".

ويضيف: "إصابتي التي أحدثت إعاقة لي بنسبة 30 بالمائة في وظائف القدم، جعلت العديد من أصدقائي الذين كانوا يرافقوني في التظاهرات الأسبوعية يمتنعون عن المشاركة خوفاً من إصابتهم بالرصاص".

وجاء استئناف التظاهرات على وقع التصريحات الإسرائيليّة بأنّ مصر تبذل جهوداً مكثّفة مع الفصائل الفلسطينيّة التي تزور القاهرة حاليّاً للتوصّل إلى اتّفاق تهدئة طويلة الأمد مع قطاع غزّة، تتضمّن إقامة مطار وميناء لقطاع غزّة، مقابل التزام تلك الفصائل بوقف أيّ أعمال عسكريّة ضدّ إسرائيل، ودخول حماس في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل لإنهاء قضيّة الجنود الإسرائيليّين الأسرى في قطاع غزّة.

رأى المحلّل السياسيّ ورئيس التحرير السابق لصحيفة فلسطين المحلّيّة مصطفى الصوّاف في حديث إلى "المونيتور" أنّ استئناف التظاهرات جاء لقناعة الفلسطينيّين بأنّها الوسيلة الأنجع والأقلّ كلفة للضغط على إسرائيل لكسر حصارها عن قطّاع غزّة.

ولفت الصوّاف إلى أنّ الإنجازات التي استطاع الفلسطينيّون انتزاعها من إسرائيل مقبولة كمرحلة أولى، متوقّعاً أن ينجح الوسطاء في الضغط على إسرائيل للالتزام في شكل أكبر في تنفيذ تفاهمات التهدئة.

من جانبه، اعتبر المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة الجهاد الإسلاميّ حسن عبدو في حديث إلى "المونيتور" أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ لن تسمح للجيش الإسرائيليّ بالإخلال باتّفاق وقف إطلاق النار الذي توسّطت به مصر في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، متوقّعاً أنّ الحركة كانت ستردّ بقوّة على سقوط شهداء أو إصابات خطيرة في صفوف المتظاهرين من قبل الجيش الإسرائيليّ في مسيرات الجمعة الماضية.

وأوضح أنّ انتفاء تلك الحالة يتمثّل في رفع الحصار المفروض على قطاع غزّة منذ 13 عاماً، والذي خلق أوضاعاً اقتصاديّة واجتماعيّة وإنسانيّة صعبة في قطاع غزّة.

ينتظر القائمون على مسيرات العودة بداية العام الجديد، لفحص حجم المشاركة من قبل المتظاهرين في تلك التظاهرات، والتي أصبحت تعقد بشكل شهري أو في المناسبات الوطنية فقط، وذلك بعد التراجع في أعداد المشاركين، ناهيك عن الحفاظ على أرواح المتظاهرين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020