الحكومة الفلسطينيّة تدفع فاتورة الكهرباء عن اللاّجئين والبنوك تتدخّل لإنهاء أزمة كهرباء القدس

تعهّدت الحكومة الفلسطينيّة بدفع فاتورة الكهرباء الشهريّة عن اللاّجئين الفلسطينيّين في 13 مخيّماً بـ4 محافظات تزوّدها شركة كهرباء القدس بالكهرباء، ودفع الديون المستحقّة السابقة، الأمر الذي سيسهم في حلّ أزمة قطع التيّار الكهربائيّ من قبل شركة الكهرباء الإسرائيليّة عن مناطق امتياز كهرباء القدس، بسبب تراكم الديون عليها.

al-monitor .
أحمد ملحم

أحمد ملحم

@ahmadme44502893

المواضيع

energy, natural resources, jerusalem, refugee camps, palestinian banks, power, electricity, palestinian territories

ينا 6, 2020

رام الله، الضفّة الغربيّة — وقعت شركة كهرباء القدس، وسبعة بنوك فلسطينية، تحت رعاية رئيس الوزراء محمد اشتية بشكل رسمي في 29 كانون أول/ديسمبر مذكرة تفاهم يتم بموجبها شراء البنوك ديون شركة كهرباء القدس لصالح شركة كهرباء اسرائيل بالكامل بقيمة 670 مليون شيقل، على أن تقوم الحكومة بدفع مبالغ مالية شهريا للبنوك، هي عبارة عن مستحقات مالية لشركة كهرباء القدس على الحكومة.

ويأتي هذا الاتفاق بعد أيام من إعلان رئيس الوزراء الفلسطينيّ محمّد اشتيّه، في 19 كانون الأوّل/ديسمبر، أنّ حكومته قرّرت دفع فاتورة الكهرباء عن كلّ المخيّمات الفلسطينيّة، والتي تشمل القديمة المتراكمة طيلة السنوات الماضية، والفواتير الشهرية التي ستصدر في 2020.

وأشار المتحدّث باسم الحكومة إبراهيم ملحم في بيان صحافيّ توضيحيّ لتصريح محمّد اشتيّه بـ19 كانون الأوّل/ديسمبر، إلى أنّ ما أعلنه اشتيّه يأتي في إطار مساعدة الحكومة لشركة كهرباء القدس على الخروج من أزمتها، لافتاً إلى أنّ هناك إجراءات أخرى تمّ الاتفاق عليها مع الشركة لتحسين مستوى جبايتها لديونها، خصوصاً من قبل المنشآت التجاريّة المقامة ضمن حدود تلك المخيّمات، وقال: إنّ الحكومة ستدفع فاتورة الكهرباء عن المخيّمات الواقعة ضمن مناطق امتياز كهرباء القدس في محافظات: رام الله، القدس، بيت لحم، وأريحا.

في الأشهر القليلة الماضية، تفاقمت أزمة شركة كهرباء القدس، التي تعدّ أكبر موزّع للكهرباء في الضفّة الغربيّة، بسبب تراكم الديون عليها لصالح شركة الكهرباء الإسرائيليّة. ونتيجة لذلك، بدأت الكهرباء الإسرائيليّة بقطع التيّار الكهربائيّ عن محافظات: رام الله، القدس، بيت لحم، وأريحا على مراحل مختلفة.

وأعلنت شركة كهرباء القدس في 26 كانون أول/ديسمبر عن تسلمها برنامج المرحلة الخامسة من قطع التيار الكهربائي من شركة كهرباء اسرائيل، والذي سيبدأ من تاريخ 29 كانون أول/ديسمبر 2019، حتى 2 كانون ثاني/يناير 2020، وسيشمل محافظتي رام الله وبيت لحم.

وبدأت المرحلة الأولى في 22 أيلول/سبتمبر من عام 2019 وانتهت في 24 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019، والمرحلة الثانية من 17 تشرين الثاني/نوفمبر حتّى 5 كانون الأوّل/ديسمبر، وتمّ خلالها قطع الكهرباء لمدّة ساعتين عن 4 خطوط (مناطق أو أحياء)، حيث طال القطع مراكز المدن والمقرّات الحكوميّة والمراكز الصحيّة، ووصل عدد ساعات القطع في المرحلة الثالثة بين 15 و19 كانون الأوّل/ديسمبر إلى 3 ساعات، واستمرّت في المرحلة الرابعة بين 22 و24 كانون الأوّل/ديسمبر.

ويعدّ السبب الرئيس في معضلة كهرباء القدس وتراكم ديونها عدم قدرتها على جباية أثمان الكهرباء من المواطنين، بسبب رفضهم الدفع، خصوصاً في المناطق المصنّفة (ج)، وكذلك تحصيل أثمان الكهرباء من المخيّمات (13 مخيّماً) في المناطق التي تزوّدها بالكهرباء.

ومنذ بدء الأزمة، سعت الأطراف ذات العلاقة (سلطة الطاقة، وزارة الماليّة، وشركة كهرباء القدس) إلى إخراج الشركة من الأزمة، من خلال عقد اجتماعات عدّة للبحث في سيناريوهات الخروج من الأزمة، وتحديداً أزمة ديون المخيّمات، حتّى تمّ الاتفاق بين وزارة الماليّة وشركة كهرباء القدس في 26 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019.

وبموجب الاتفاق، أشار رئيس سلطة الطاقة (رسميّة) ظافر ملحم خلال حديث لـ"المونيتور"، إلى أنّ الحكومة ستلتزم تسديد فواتير الكهرباء نيابة عن العائلات الفلسطينية من اللاّجئين في المخيّمات الواقعة ضمن مناطق امتياز شركة كهرباء القدس، لكنّها لن تسدّد أيّ فواتير عن أيّ منشآت تجاريّة أو صناعيّة في المخيّم، لافتاً إلى أنّ التسديد عن الفواتير المستقبلية سيكون لفترة زمنيّة محدّدة ، سيتمّ لاحقاً تحديدها والاتفاق عليها.

ولفت ظافر ملحم إلى أنّ وزارة الماليّة ستلتزم دفع الفاتورة الشهريّة (المستقبلية) عن المنازل في 13 مخيّماً، والتي تقدّر شهريّاً بين 3.5 و4.2 مليون شيقل (مليون – 1.2 مليون دولار) بداية العام المقبل، وقال: "إنّ الديون السابقة ستكون لها معالجة، حيث تمّ الاتفاق مع كهرباء القدس على تقسيطها، على أن يتمّ البدء بدفع القسط الأوّل بداية العام الجديد".

وبالنّسبة إلى الديون المترتّبة على التجّار والمصانع في المخيّمات لصالح شركة كهرباء القدس، قال: "هؤلاء يجب أن يدفعوا أثمان الكهرباء التي استهلكوها، وهم ليسوا معفيّين من الدفع، والحكومة لن تسدّد عنهم".

وتعهّدت وزارة الماليّة، بموجب الاتفاق، بتسديد كامل مديونيّة المخيّمات المتراكمة عن الاستهلاك المنزليّ ، والتي تقدّرها الحكومة بـ280 مليون شيقل (80 مليون دولار) بواقع 3 ملايين شيقل شهريّاً (857 ألف دولار) وسيستمر الدفع على مدى 6 سنوات، وكذلك الفاتورة المستقبلية للبنوك، فيما تعمل الشركة على تحصيل الديون عن الاستهلاك الصناعيّ والتجاريّ في المخيّمات، وتقديم المتخلّفين عن الدفع إلى القضاء.

وعن آليّات تسديد الديون إلى كهرباء إسرائيل، أشار رئيس شركة كهرباء القدس هشام العمري خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ البنوك العاملة في فلسطين ستقوم بشراء الديون المتراكمة على كهرباء القدس لصالح شركة الكهرباء الإسرائيليّة، حيث ستدفع تلك البنوك كامل الديون الى شركة الكهرباء الاسرائيلية، ثمّ يتم تقسيط ما دفعته البنوك من خلال وزارة الماليّة التي ستدفع المستحقّات للبنوك التي تم الاشارة اليها اعلاه على مدار الست سنوات المقبلة.

وأكّد هشام العمري أنّ الحكومة ستدفع الفاتورة الشهريّة للمنازل في المخيّمات وقسطاً من الديون القديمة على المخيّمات للبنوك، لافتاً إلى أنّ حجم الديون القديمة على المخيّمات تقارب الـ530 مليون شيقل (151.5 مليون دولار)، لكنّ الحكومة لم تعترف سوى بـ280 مليون شيقل (80 مليون دولار) هي قيمة الاستهلاك المنزليّ.

ولفت العمري إلى أنّ هذا الحلّ مقبول وسيساهم بشكل كبير في حلّ أزمة الشركة، مشيراً إلى أنّ الشركة ستتّخذ إجراءات حازمة تجاه الرافضين لدفع أثمان الكهرباء من أصحاب مصانع أو متاجر خلال قطع التيّار الكهربائيّ عنهم. كما ستبحث عن خيارات لجباية ديون الكهرباء السابقة منهم، بالتعاون مع الحكومة، وقال: إنّ الديون الإجماليّة على كهرباء القدس تبلغ قرابة 1.3 مليار شيقل (371.4 مليون دولار) مقسومة إلى قسمين: الأوّل، 636 مليون شيقل (181.7 مليون دولار) تمّ تجميد دفعها بموجب مذكّرة تفاهم بين السلطة وإسرائيل في أيلول/سبتمبر من عام 2016، حيث تمّ الاتفاق في ذلك الوقت على تسديد المبلغ على 48 دفعة، بعد تنفيذ مذكّرة التفاهم، لكنّها لم تنفّذ حتّى الآن لوجود خلافات بين الطرفين على بعض البنود. أمّا القسم الثاني من الديون التي سيتمّ شراؤها من قبل البنوك، فهو 670 مليون شيقل (191.4 مليون دولار).

وشدّد العمري على ضرورة إيجاد حلّ للقطاع التجاريّ والصناعيّ في المخيّمات من خلال الحكومة والمؤسّسات الرسميّة، مؤكّداً أنّ "الشركة لن تعفي أحداً"، مشيراً إلى أنّ الشركة ستعمل على معالجة ملف سرقات التيّار الكهربائيّ في الكثير من المناطق، بالتعاون مع الحكومة التي عليها تنفيذ القانون في محاربة السرقة، خصوصاً أنّ العقوبات الصادرة ضدّ سارقي الكهرباء غير رادعة، في إشارة إلى عدم تطبيق المحاكم ما جاء في قانون الكهرباء العام لسنة 2009.

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020