تنسيق مصريّ - أوروبيّ بشأن أزمة ليبيا... ما المتوقّع منه؟

احتضنت القاهرة، في 8 كانون الثاني/يناير الجاري، اجتماعاً لوزراء خارجيّة: مصر وفرنسا واليونان وقبرص وإيطاليا، بشأن الأزمة الليبيّة والتطوّرات في شرق المتوسّط، في خطوة وصفها ديبلوماسيّون ومراقبون بأنّها تعدّ التحرّك الأبرز على أرض الواقع في مواجهة تركيا.

al-monitor .

ينا 17, 2020

القاهرة — احتضنت القاهرة، في 8 كانون الثاني/يناير الجاري، اجتماعاً لوزراء خارجيّة: مصر وفرنسا واليونان وقبرص وإيطاليا، بشأن الأزمة الليبيّة والتطوّرات في شرق المتوسّط، وسط مساعٍ مصريّة لحشد الموقف الدوليّ، رفضاً للتدخّل العسكريّ التركيّ في طرابلس (شمال غرب ليبيا).

وتمخّض اجتماع وزراء الخارجيّة عن بيان مشترك، لم يوقّع عليه وزير خارجيّة إيطاليا لويجي دي مايو، وشدّد البيان على "بطلان" اتفاقيتيّ تركيا مع حكومة الوفاق الوطنيّ الليبيّة برئاسة فايز السرّاج لترسيم الحدود البحريّة والتعاون الأمنيّ بينهما.

واتّفق وزراء الخارجيّة الـ4 على "تركيز جهودهم من أجل مواجهة التحدّيات المتزايدة التي تواجه منطقة شرق المتوسّط من صراعات مسلّحة، الإرهاب، والهجرة غير الشرعيّة"، مؤكّدين رفضهم إرسال قوّات عسكريّة إلى ليبيا لما يمثّله من "تهديد لاستقرار المنطقة وأمنها".

وبرّر لويجي دي مايو، بحسب مقابلة مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطاليّة، بـ10 كانون الثاني/يناير، عدم توقيعه على البيان الختاميّ للاجتماع الوزاريّ بالقول: "إنّه غير متوازن للغاية ضدّ السرّاج وتركيا، التي لا تزال حليفاً رئيسيّاً لنا".

وسرعان ما انتقدت الخارجيّة التركيّة البيان المشترك الصادر عن اجتماع القاهرة الوزاريّ، مشيرة إلى أنّ أنقرة "تملك الحقّ في أن تكون صاحبة كلمة في المنطقة والمشاريع المتعلّقة بها، باعتبارها تمتلك أطول شريط ساحليّ في البحر المتوسّط"، وذلك وفق بيان نقلته وكالة "الأناضول" بـ9 كانون الثاني/يناير.

ورأى ديبلوماسيّون مصريّون ومحلّلون تحدثوا إلى "المونيتور"، أنّ الاجتماع الوزاريّ في القاهرة جمّع الأطراف الأكثر تضرراً من التصعيد في ليبيا، ليبدأوا تحرّكاً جماعيّاً مع كلّ الأطراف لمنع تدهور الأوضاع، وإقناع الأطراف المتحاربة بوقف القتال والعودة إلى المفاوضات.

واستضافت روسيا مباحثات يوم 13 كانون الثاني/يناير، مع قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج، لتنفيذ وقف إطلاق النار بين الجانبين.

وفي 10 كانون الثاني/يناير، بحث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، هاتفياً، الأزمة الليبية. وتوافقا على تكثيف الجهود المشتركة لتسوية الأزمة سياسياً.

وقال عضو المجلس المصريّ للشؤون الخارجيّة السفير رخا حسن لـ"المونيتور": "إنّ الأزمة الليبيّة أصبحت معقّدة للغاية، نتيجة التدخّل الإقليميّ والدوليّ خلال الفترة الماضية. ولذا، نجد اهتماماً واسعاً بها بالنظر إلى ثرواتها النفطيّة وموقعها".

وأوضح رخا حسن أنّه بالنظر إلى الأطراف الحاضرة للاجتماع الوزاريّ في القاهرة، فهناك هدف مشترك من تسوية الأزمة الليبيّة والتحرّك بشكل فعّال في هذا الاتّجاه، وقال: "من ناحية مصر، فهناك ارتباط مباشر بالأمن القوميّ المصريّ، اتصالاً بالحدود البريّة الممتدّة بينها لقرابة 1200 كلم. ومن ناحيتيّ اليونان وقبرص، فإنّ اتفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة بين أردوغان والسرّاج تمثل تهديداً لمصالحهما. ومن ناحية فرنسا وإيطاليا، فتشغلهما الاستثمارات وإمدادات النفط وعمل شركاتهما".

أضاف: "الكل يريد ألاّ تدمّر ليبيا. بالتأكيد، هذا التعاون المصريّ- الأوروبيّ يشكّل ضغطاً على أردوغان".

وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان، بـ5 كانون الثاني/يناير، بدء توجّه جنود أتراك إلى ليبيا بشكل تدريجيّ، عاد وزير خارجيّته مولود جاويش أوغلو في اليوم التالي ليقول: إنّ أنقرة سترسل خبراء عسكريّين وفرقاً تقنيّة لدعم حكومة الوفاق في ليبيا، وفق تصريحات نقلتها "رويترز".

وأشار رخا حسن إلى وجود "تحرّك كبير وجماعيّ لاحتواء الأزمة في ليبيا ووقف القتال".

هذا التحرّك، الذي يراه حسن، كانت من بينه الزيارة التي أجراها وزير الخارجيّة الفرنسيّ جان إيف لودريان لتونس في 9 كانون الثاني/يناير، ولقاؤه برئيسها قيس سعيد للبحث في شأن الأزمة الليبيّة.

وأشار جان إيف لودريان في تصريح إعلاميّ، بـ9 كانون الثاني/يناير، إلى أنّه تحدّث مع قيس سعيد بشأن الاجتماع الوزاريّ في القاهرة وبروكسل (7 كانون الثاني/يناير) مع الشركاء الأوروبيّين والمصريّين عن التصعيد في ليبيا، الذي يهدّد بضرب استقرار المنطقة.

وبالتزامن، كان وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري يزور الجزائر، في 9 كانون الثاني/يناير، حيث التقى رئيسها عبد المجيد تبون. وبعد اللقاء، قال سامح شكري للصحافيّين: إنّ الجانبين اتّفقا على رفض التدخّل العسكري الأجنبيّ في ليبيا، والعمل على منع أيّ أطراف أجنبيّة من التدخّل بما يعقّد الأزمة.

من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة والعميد الأسبق لمعهد البحوث والدراسات العربيّة الدكتور أحمد يوسف أحمد خلال حديث هاتفيّ لـ"المونيتور" الاجتماع الوزاريّ في القاهرة بأنّه "التحرّك المصريّ - الأوروبيّ الوحيد الذي اتّخذ شكلاً تنظيميّاً، وليس مجرّد اتصالات ديبلوماسيّة بين وزراء الخارجيّة أو بين رؤساء الدول"، وقال: "هذا الاجتماع وما تبعه من تحرّكات، يعدّان حالة متقدّمة من حالات التنسيق الديبلوماسيّ بين الدول المتشاركة في هدف واحد، خصوصاً أنّه ضمّ الأطراف الأكثر تضرّراً ممّا يجري في ليبيا. ولذا، نلاحظ أنّ البيان الصادر عن الاجتماع كان أقوى البيانات الدوليّة في ما يتعلّق بإدانة التدخّل التركيّ في ليبيا".

أضاف: "هناك آمال أن يترجم الاجتماع بعد ذلك إلى خطوات عمليّة لمواجهة التحرّكات التركيّة غير المشروعة في شرق المتوسّط أو ليبيا، مثلما حدث في زيارات وزيريّ خارجيّة فرنسا ومصر".

وهذا ما ذهب إليه عضو المجلس القوميّ لمكافحة الإرهاب (رسميّ) ومدير المركز المصريّ للفكر والدراسات الاستراتيجيّة (مستقلّ) العميد المتقاعد خالد عكاشة في تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور"، قائلاً: "إنّ الاجتماع يعدّ بمثابة حشد مصريّ لتكوين جبهة ديبلوماسيّة وسياسيّة مع الأطراف الأكثر اقتراباً من الملف الليبيّ، والتي لها ارتباط مباشر يخصّ الاتفاق بين أردوغان والسرّاج بشأن ترسيم الحدود البحريّة، والتي أعلنت هذه الدول رفضها له، باعتباره يعدّ تعدّياً على حقوقها السياديّة".

وعن تأثير هذا الاجتماع الوزاريّ على مستقبل الأزمة الليبيّة، قال خالد عكاشة: "بالطبع، سيشكّل ضغطاً على الحكومة التركيّة لتهدئة تصعيدها، بالنظر إلى كونه يجمع مصر مع 3 دول ممثلة في الاتحاد الأوروبيّ، ومنها دولة فرنسا التي هي عضو دائم في مجلس الأمن الدوليّ... فهذا شكل من أشكال المحاصرة الديبلوماسيّة والسياسيّة لأنقرة لمنعها من التوغّل الذي ترغب فيه بليبيا".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو