هل يتوقّف إطلاق الصواريخ العشوائيّة تجاه إسرائيل بعد التسهيلات الاقتصاديّة لغزّة؟

اتّخذت حركة حماس وإسرائيل إجراءات جادّة للدفع بتفاهمات التهدئة بينهما، ولكنّ التحدّي الأبرز يكمن في استمرار إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل في شكل فرديّ، الأمر الذي يهدّد بالعودة بالتهدئة خطوات إلى الوراء.

al-monitor .

ينا 12, 2020

مدينة غزّة - أرسلت إسرائيل في 30 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي رسالة هاتفيّة إلى جهاز المخابرات المصريّ تحذّر فيها حركة حماس في قطاع غزّة من إطلاق الصواريخ من القطاع إلى إسرائيل، وتوعّدت بسحب تسهيلاتها الاقتصاديّة الأخيرة كافّة إلى غزّة، والتي تأتي في إطار تثبيت تفاهمات التهدئة التي توصّلت إليها مصر بين الطرفين، في نهاية آذار/مارس 2019، بحسب ما قاله نائب مصريّ مقرّب من جهاز المخابرات المصريّة، رفض الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور".

وعلى الرغم من أنّ آخر حوادث إطلاق الصواريخ من غزّة إلى إسرائيل وقعت في 25 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، وردت إسرائيل عليها بشن عدة غارات على القطاع فجر 26 ديسمبر الماضي، استهدفت عدة مواقع للمقاومة الفلسطينية شمال ووسط وجنوب القطاع دون أن يبلغ عن وقوع إصابات، إلّا أنّ إسرائيل تعتبر أنّ إطلاق أيّ جهة فلسطينيّة المزيد من الصواريخ تجاه إسرائيل حتّى لو لم تكن حماس المسؤولة عنها في شكل مباشر، حدث كفيل بخرق تفاهمات التهدئة مع غزّة والعودة بها خطوات إلى الوراء.

وقرّرت إسرائيل في 30 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي استيراد الفراولة والطماطم والباذنجان من قطاع غزّة لدعم أسواقها المحلّيّة، للمرّة الأولى بعد سنوات عدّة من المنع، كما قرّرت في الوقت ذاته إدخال حافلات التنقّل وقوارب الصيد إلى القطاع، إضافة إلى إطارات المركبات المطّاطيّة التي تمنع دخولها منذ نيسان/إبريل 2018.

وجاءت هذه التسهيلات الجديدة للقطاع عقب اتّخاذ الهيئة العليا لمسيرات العودة التي تشرف عليها الفصائل الفلسطينيّة وأبرزها حركة حماس، قراراً أعلنت عنه خلال مؤتمر صحفي عقدته بمدينة غزة في 26 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، بوقف مسيرات العودة التي تنظّمها في شكل أسبوعيّ على الحدود الشرقيّة مع إسرائيل، لمدّة 3 أشهر، على أن تتحوّل إلى مسيرة شهريّة بدءاً من آذار/مارس المقبل.

وأضاف النائب المصريّ أنّ مصر ترى أنّ حماس وإسرائيل تتّخذان خطوات إيجابيّة لإدامة التهدئة وإنجاحها، "ولكنّ سقوط المزيد من الصواريخ العشوائيّة تجاه إسرائيل أمر من شأنه أن يعكّر هذه التهدئة ويخرّبها ويعيدها خطوات إلى الوراء".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في 2 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، خلال وضع حجر الأساس لإقامة 12 مصنعاً جديداً في عسقلان: "لن تكون هناك تسوية طويلة الأمد مع غزّة، طالما استمرّ إطلاق الصواريخ في شكل متقطّع".

قال القياديّ في حماس يحيى موسى لـ"المونيتور": "إنّ التحذيرات الإسرائيليّة لنا ليست لها أيّ قيمة، ولا نضع لها أيّ اعتبار، وما نأخذه في الاعتبار هو التزام إسرائيل بتفاهمات التهدئة والذي يعني التوقّف عن استهداف أبناء شعبنا في القطاع، وكسر الحصار المفروض عليه".

وردّاً على سؤال إن كانت حماس قادرة على منع إطلاق الصواريخ من غزّة تجاه إسرائيل، قال موسى: "إنّ إطلاق الصواريخ في شكل فرديّ من أيّ فصيل كان، يأتي عادة ردّاً على اعتداء إسرائيليّ في حقّ شعبنا، وحماس ليست شرطة تعمل لحماية إسرائيل من هذه الصواريخ. يجب عليها عدم استهداف أبناء شعبنا من أجل تجنّب هذه الصواريخ".

وقال القياديّ في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلّل لـ"المونيتور": "إنّ التحذيرات الإسرائيليّة تأتي للتغطية على محاولات إسرائيل المستمرّة للتنصّل من تنفيذ تفاهمات كسر الحصار (التهدئة)".

وأوضح المدلّل أنّ التسهيلات الأخيرة هي جزء من التفاهمات المتّفق عليها، وأضاف: "فيما تستمرّ إسرائيل بتجاهل تنفيذ بقيّة بنود التفاهمات وأهمّها السماح بإنشاء المشاريع الكبرى في غزّة مثل المنطقة الصناعيّة في شرق القطاع، وتسهيل حركة سفر المواطنين عبر معبر إيرز وإدخال البضائع عبر معبر كرم أبو سالم".

وتابع: "لذا فإنّ موقف الجهاد الإسلاميّ من تفاهمات التهدئة واضح، وهو أنّنا ملتزمون بها بقدر ما تلتزم بها إسرائيل".

ويقول الكاتب والمحلّل السياسيّ ومدير التحرير السابق لصحيفة فلسطين في غزّة إياد القرا لـ"المونيتور": "إنّ حماس معنيّة بتثبيت تفاهمات التهدئة واتّخذت إجراءات لإنجاحها، أهمّها خفض مستوى فعاليّات مسيرة العودة على حدود غزّة، ورفضها إطلاق الصواريخ في شكل عشوائيّ وفرديّ وخارج الإجماع الوطنيّ".

ورأى القرا أنّ موقف حماس والجهاد الإسلاميّ أصبح أكثر نبذاً لعمليّات إطلاق الصواريخ العشوائيّة في شكل فرديّ خارج الإجماع الوطنيّ، بعد اللقاء المشترك الذي نظّمته مصر بين زعيمي الحركتين في القاهرة في 3 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي.

واستبعد أن يكون هناك أيّ حديث حول تهدئة طويلة الأمد بين حماس وإسرائيل في الوقت الراهن، وقال: "حاليّاً، هناك حالة من عدم الاستقرار على المستويين الإسرائيليّ والفلسطينيّ، وهذا يمنع الحديث عن تهدئة طويلة الأمد، إذ إنّ إسرائيل مقبلة على انتخابات ثالثة، كما أنّ الشارع الفلسطينيّ يترقّب أيضاً انتخابات عامّة قد تؤدّي إلى تغييرات سياسيّة كبيرة، فيما حماس تترقّب في هذه المرحلة إلى أين ستذهب الأمور، في ظلّ التطوّرات الأخيرة في المنطقة إثر قيام أميركا باغتيال الرجل الثاني في إيران قاسم سليماني في بغداد في 3 كانون الثاني/يناير الجاري".

ويقول الخبير في الشأن الإسرائيليّ ومدير المركز الدوليّ للاستشارات في حيفا وديع أبو نصّار في حديث إلى "المونيتور": "إسرائيل تعتبر التهدئة الخيار الأنسب في التعامل مع المقاومة في قطاع غزّة في الوقت الراهن، لأسباب عدّة، أهمّها التمهيد لإجراء مباحثات لإبرام صفقة تبادل أسرى جديدة مع حماس، وتوفير فرصة كافية لاستكمال بناء الجدار العازل الذي بدأت إسرائيل بتشييده في أيلول/سبتمبر 2016، على طول حدودها مع القطاع للقضاء على أنفاق المقاومة".

وأشار أبو نصّار إلى أنّ إسرائيل تريد أيضاً الحصول على وقت هادئ مع القطاع في هذا الوقت تحديداً، للتركيز أكثر على الجبهة الشماليّة التي تتصاعد فيها فرص اندلاع مواجهة عسكريّة مع إسرائيل، خصوصاً عقب قيام أميركا باغتيال سليماني.

بالنسبة إلى القرا، فيرى أنّ حماس غير معنيّة على الإطلاق بأن تكون جزءاً من المواجهة التي قد تحدث بين إيران وأميركا بسبب اغتيال سليماني.

من جهته، قال الكاتب في صحيفة الأيّام المحلّيّة ومقرها رام الله، طلال عوكل لـ"المونيتور": "التهدئة بين غزّة وإسرائيل باتت واقعاً على الأرض، فعلى الطرف الفلسطينيّ هناك تجميد النشاطات العسكريّة، ووقف مسيرات العودة، وعلى الطرف الإسرائيليّ هناك تقديم تسهيلات اقتصاديّة والسماح بدخول مواد كانت ممنوعة".

ورأى عوكل أنّ إطلاق صواريخ عشوائيّة وفرديّة إلى إسرائيل "يشير إلى وجود جماعات صغيرة تعمل في الظلام (لم يسمّها) معنيّة بتخريب هذه التهدئة، في سبيل زعزعة حكم حماس لغزّة".

وأضاف: "على الرغم من ذلك، إلّا أنّني أعتقد أنّ حماس قادرة بدرجة كبيرة على وقف إطلاق الصواريخ العشوائيّة تجاه إسرائيل، ولكنّها أحياناً لا تتّخذ إجراءات كافية لوقفها للضغط على إسرائيل لعدم التنصّل من تفاهمات التهدئة". 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020