نبض فلسطين

تجاذبات فتح الداخلية في معركة خلافة أبو مازن

p
بقلم
بإختصار
سرّع إمكان حدوث انتخابات عامّة في المناطق الفلسطينيّة في عام 2020 النقاشات داخل حركة فتح حول من سيخلف الرئيس محمود عبّاس "أبو مازن".

سرّع إمكان حدوث انتخابات عامّة في المناطق الفلسطينيّة في عام 2020 النقاشات داخل حركة فتح حول من سيخلف الرئيس محمود عبّاس "أبو مازن".

قال خبير مقيم في رام الله طلب عدم ذكر اسمه لـ"المونيتور" إنّ قيّاديّي فتح "مهتمّون في موضوع الخلافة أكثر من اهتمامهم بالانتخابات"، ولكنّ المصدر اعترف بأنّ "قيادات فتح واعية أنّه إذا عقدت الانتخابات فعلاً، فستشكّل مؤشّراً مهمّاً إلى أيّ جناح داخل حركة فتح هو الأقوى".

تواصل موقع "المونيتور" مع العديد من الخبراء والمتابعين والصحافيّين وحتّى بعض كوادر فتح لمعرفة الخارطة السياسيّة لحركة فتح في الوقت الحاليّ، وتبيّن وجود جناحين رئيسيّين، الأوّل والذي يبدو أنّه مدعوم من الرئيس عبّاس يقوده نائب رئيس حركة فتح والعضو البارز في اللجنة المركزيّة لحركة فتح والمحافظ السابق لأهمّ مدينة اقتصاديّة في فلسطين نابلس محمود العالول. أمّا الجناح الآخر فيقوده أمين سرّ حركة فتح ومؤسّس الأمن الوقائيّ الفلسطينيّ جبريل الرجوب، وهو أيضاً عضو بارز في اللجنة المركزيّة لحركة فتح ورئيس الاتّحاد الفلسطينيّ لكرة القدم.

يبدو أنّ رئيس الوزارء الحاليّ محمّد اشتيّة يميل إلى جناح العالول في الوقت الحاليّ، كما يشارك في هذا الجناح وزير الشؤون المدنيّة (أيّ الوزارة التي تتعامل مع إسرائيل) القويّ حسين الشيخ وهو عضو اللجنة المركزيّة، كما يشارك مع المجموعة نفسها رئيس جهاز المخابرات الفلسطينيّ ماجد فرج، وهو ليس عضواً في اللجنة المركزيّة لحركة فتح.

فيما يشارك المندوب الفلسطينيّ السابق في الأمم المتّحدة ناصر القدوة في تيّار الرجوب، وهو ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، وللقدوة دعم قويّ في غزّة ولدى ممثّلي غزّة في اللجنة المركزيّة لفتح، على الرغم من أنّه استقال من اللجنة المركزيّة احتجاجاً على تفرّد الرئيس في القرارات. ينظّم مجموعة الرجوب الرئيس السابق لجهاز المخابرات توفيق الطيراوي، وهو رئيس كلّيّة عسكريّة في أريحا حاليّاً.

جغرافيّاً، يدعم العالول العديد من السكّان والقادة في نابلس ومدن شمال الضفّة الغربيّة، بما في ذلك أكبر مخيّم للّاجئين في الضفّة الغربيّة مخيّم بلاطة، كما تدعم العالول النائب دلال سلامة وهي المرأة الوحيدة في اللجنة المركزيّة لفتح.

للرجوب دعم في مسقط رأسه في محافظة الخليل، كما من المعروف أنّ القيادات الفتحويّة في غزّة تدعم القدوة وفي الوقت نفسه العديد من تلك القيادات في غزّة تدعم النائب محمود دحلان المطرود من حركة فتح والمكروه من الرئيس عبّاس والذي استخدم الوسائل القانونيّة كافّة وغيرها لإبعاد دحلان عن الأراضي الفلسطينيّة.

على الرغم من أنّ الجناحين يترأّسهما عسكريّان أمنيّان غير معروفين كثيراً في الأرواق السياسيّة والدبلوماسيّة، إلّا أنّ لكلّ مجموعة شخصيّة معروفة ومقبولة إقليميّاً وعالميّاً. فلجناح العالول رئيس الوزراء اشتيّة وللرجوب الدبلوماسيّ القدوة.

وحيث إنّ الرئيس أبو مازن يترأّس حاليّاً 3 مواقع مهمّة هي رئاسة فتح ورئاسة منظّمة التحرير الفلسطينيّة ورئاسة فلسطين، فإنّه من الممكن إرضاء أعضاء كلّ فريق بأحد تلك المواقع، ولكنّ الموقع الأهمّ للجناحين هو رئاسة حركة فتح.

هناك عدد من القادة غير المنتمين إلى أيّ من التيّارين حاليّاً. فمثلاً، كبير المفاوضين وأمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة وعضو اللجنة المركزيّة لفتح صائب عريقات غير منتمٍ إلى أيّ منهما. ولكن أهمّ شخص غير معروفة توجّهاته هو السجين مروان البرغوثي الذي حصل على أعلى الأصوات في انتخابات فتح في عام 2016، على الرغم من وجوده في المعتقل الإسرائيليّ. وكان البرغوثي قد أعلن أنّه سيتنافس على الرئاسة في عام 2005، إلّا أنّه تراجع آنذاك بعد تدخّل من قبل عضو اللجنة المركزيّة لفتح المطرود حاليّاً محمّد دحلان والذي زاره في السجن لإقناعه، كما يقول مصدر فضّل عدم الإفصاج عن اسمه.

وعلى الرغم من أنّ العديد من الخبراء والمراقبين يعتقدون أنّ البرغوثي سيدعم في النهاية شريكه السابق في قيادة الانتفاضة جبريل الرجوب، إلّا أنّه لغاية الآن، لم يعلن عن موقفه ويشاع أنّه ينوي الترشّح إلى الرئاسة. وقد استقبل الرئيس أبو مازن في مقرّ الرئاسة في المقاطعة في رام الله في 30 كانون الأوّل/ديسمبر زوجة القائد المعتقل المحامية فدوى البرغوثي، ولم يتسرّب أيّ أمر حول الهدف الحقيقيّ للّقاء، على الرغم من أنّ وكالة الأنباء الرسميّة "وفا" ذكرت أنّ اللقاء تركّز على موضوع دعم السجناء، في ظلّ المحاولات الإسرائيليّة والأميركيّة المستمرّة لوقف المساعدات الماليّة للسجناء وعائلات الشهداء. ولكن ما كان ملفتاً أنّ ماجد فرج وحسين الشيخ شاركا في اللقاء ووزّعت "وفا" صوراً لهما بابتسامة كبيرة مع فدوى البرغوثي والرئيس عبّاس.

يقول البعض إنّ تلك التحالفات قد تتغيّر في حال إجراء الانتخابات. ويقول البعض إنّ إعلان مرسوم الانتخابات من قبل الرئيس تأخّر لتخوّف بعض المقرّبين من عبّاس من الفشل في الانتخابات، بسبب قصص الفساد والمحسوبيّة والتعيينات العائليّة لكبار مساعدي الرئيس والتيّار الأكثر قرباً له ومؤيّديهما.

إنّ التنافسيّة في حركة فتح أمر ليس بجديد، ولكنّها تتفاعل بسرعة بسبب عمر الرئيس الذي تجاوز الـ84 عاماً وتكتّل القوى لديه لسيطرته على المراكز الثلاثة منذ غياب الرئيس عرفات في عام 2005.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : jibril rajoub, mohammed shtayyeh, mohammed dahlan, mahmoud al-aoul, palestinian authority, plo, fatah, mahmoud abbas

داود كُتّاب كاتب مساهم في صفحة "نبض فلسطين" في موقع المونيتور. إنه صحافي فلسطيني وناشط إعلامي، و"بروفيسور فيريس" سابق في الصحافة في جامعة برينستون، وهو حاليًا المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تسعى لدعم الإعلام المستقل في المنطقة العربية. كُتّاب ناشط في الدفاع عن حرية الإعلام في الشرق الأوسط، وهو كاتب أعمدة في صحف "جوردان تايمز" و"جيروزالم بوست" و"ديلي ستار" اللبنانية، وشارك في إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز وبرامج الأطفال التلفزيونية. نال عدة جوائز دولية، بما فيها جائزة حرية الصحافة من لجنة حماية الصحافيين في نيويورك، وجائزة لايبزغ للشجاعة في الحرية، وجائزة السلام عبر الإعلام من مؤسسة نيكست البريطانية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept