حملات مدنيّة وجمعيّات نسويّة لإشراك النساء في الحراك المدنيّ والسياسيّ في الرقّة

بعد 3 سنوات من تحرير مدينة الرقّة في شمال شرق سوريا من تنظيم "داعش" الذي جعلها مركز خلافته، بادرت منظّمات مدنيّة غير حكوميّة في الرقّة إلى إطلاق حملة لإشراك نسائها اللواتي عانين من ممارسات التنظيم وتهميشه النساء واستعباده لهنّ في الحياة المدنيّة والسياسيّة، واستعادة الإرث الثقافيّ والشعبيّ لسكّانها، من خلال رسم صور جداريّة في ساحات الرقّة، وعقد حوارات سياسيّة تتعلّق بمستقبل البلاد.

al-monitor .

فبر 9, 2020

مدينة الرقّة - أطلقت منظّمات المجتمع المدنيّ المستقلّة والعاملة في مدينة الرقّة في أقصى شمال سوريا حملة "نحن أهلها"، بهدف دمج النساء في الحيّاة السياسيّة والمدنيّة، وتمكينهنّ من التخلّص من الأفكار المتطرّفة التي نشرها تنظيم "داعش"، وفرضها في المدينة التي حكمها قرابة الـ3 سنوات، وتوعيتهنّ وتأهيلهنّ في شكل دوريّ، من خلال أنشطة ثقافيّة مختلفة وجلسات حواريّة حول الدستور والعمل المدنيّ، وهي مستمرّة منذ أواخر كانون الأوّل/ديسبمر الماضي.

وتنشط منظمة بيت المواطنة في مدينة الرقّة في مجال الحراك النسويّ، وهي من المنظّمات المشاركة في حملة "نحن أهلها"، وتدعو نساء وفتيات إلى جلسات حواريّة لمناقشة آرائهنّ للمشاركة في الحياة المدنيّة والسياسيّة.

تقول يمام عبد الغني، التي تعمل مدرّبة في منظمة بيت المواطنة، في حديثها إلى "المونيتور" إنّ المكانة التي حصلت عليها المرأة في شمال شرق سوريا بعد انتهاء حكم "داعش" وإعطاءها دوراً في المجالس التنفيذيّة وغيرها، هما مؤشّران إلى إدراك أهمّيّة حضورها، وإلى الحقّ في أن تكون فاعلة على مستويات متعدّدة.

وتدخّل تنظيم "داعش" خلال احتلاله الرقّة في كانون الثاني/يناير 2014 في أسلوب النظام التعليميّ، قبل طرده على يد قوّات سوريا الديمقراطيّة، بدعم من تحالف دوليّ تقوده الولايات المتّحدة الأميركيّة في تشرين الأوّل/أكتوبر 2017.

وتروي مريم التي لم تكشف عن اسمها الثاني لـ"المونيتور"، وهي سيّدة في بداية عقدها الخامس تسكن في الرقّة، أنّه بعد سيطرة التنظيم على مدينتها، كانت ابنتها البكر التي تبلغ 15 عاماً، وأختها الثانية بعمر 13 عاماً تدرسان آنذاك في ثانوية المدينة، وقالت للمونيتور : "ابنتاي كباقي الفتيات كانتا تذهبان باللباس المدرسيّ، في البداية رفض "داعش" اللباس الأزرق وتدريس الكتاب الحكوميّ، ثمّ طلب التقيّد باللباس الأسود الشرعيّ، وقتذاك قرّرت ألّا تذهبا إلى المدرسة".

ونقلت ناشطات في الحملة إلى "المونيتور" أنّ الحملة نفّذت عدداً من الفعاليّات الثقافيّة والاجتماعيّة والورشات التدريبيّة التي تهدف إلى تسليط الضوء على واقع نشاط منظّمات المجتمع المدنيّ في محافظتي الرقّة ودير الزور وتقديم صورة المنطقة وذاكرتها الثقافيّة والاجتماعيّة والفنّيّة، والتركيز على الصور واللوحات والرسوم التي تحمل عناصر ثقافيّة وأزياء تقليدية تخصّ أهالي مدينة الرقّة، وعقد نقاشات سياسيّة تتعلّق بالحرب الدائرة في سوريا وجلسات حواريّة مع مختصّين تتعلّق بصياغة الدستور، كما تهدف إلى المساهمة في حماية العاملين في هذه المنظّمات، وهي منظّمات غير حكوميّة وغير ربحيّة ولا تتبع إلى أيّ جهة سياسيّة.

 واعتبر الرسّام موفّق الزين الذي شارك في الحملة بالرسم على جداريّات المدينة خلال لقائه مع "المونيتور" الرسوم والجداريّات دعوة عمليّة للمجتمع السوريّ للدفاع عن حقّ الناس بشوارعهم وساحاتهم، واستعادة الوجه الحقيقيّ للمجتمع بعدما حرمه تنظيم "داعش" خلال حكمه للمنطقة.

وتظهر صور الحملة على منصّات مواقع التواصل الاجتماعيّ التي تفاعل معها عدد كبير من السوريّين في مختلف المدن والبلدان، ومنها الزيّ التقليديّ لسكّان الرقّة والتقاليد الاجتماعيّة، إلى جانب إظهار تفاصيل حياة أهل الريف والمناطق الشرقيّة البسيطة، حيث رسمت صورة جداريّة كبيرة لامرأة على أحد شوارع الرقّة تلبس ثوباً فضفاضاً وغطاء رأس محلّيّاً وأساور ذهبيّة تغسل الثياب بيديها، وعلى جدار آخر رجل يعزف على الربابة، وهي آلة موسيقيّة معروفة لدى سكّان مدينة الرقّة، وفي لوحة ثالثة يقف رجل وزوجته وابنهما وهم يلبسون زيّاً تقليديّاً طالما اشتهر به سكّان مناطق الجزيرة السوريّة.

ولم تنه الحرب الدائرة في سوريا منذ 9 سنوات حياة سكّان الرقّة، إذ يعملون ويكافحون ليعيدوا مدينتهم إلى الحياة الطبيعيّة، وتقول زينة جاسم لـ"المونيتور"، وهي من مدينة الرقة ولديها شقيق مختطف منذ 5 سنوات من قبل "داعش" ولا يعرف عنه شيء: "تبقى مدينة الرقّة لأبنائها ونحن أهلها وأصحابها، فالسواد الذي نشرته التنظيمات المسلّحة بدأ يزول والدمار ينتهي تدريجيّاً، وزيّنت الشوارع باللوحات الجداريّة التي تمثّل تراث الرقّة شكلاً ومضموناً، من خلال التركيز على الصور واللوحات والرسوم التي تحمل عناصر ثقافيّة تخصّ أهالي محافظتي الرقّة ودير الزور، مع العلم أنّ هاتين المدينتين وما يتبع لهما من قرى وبلدات تعرّضتا على مدار أعوام الحرب في سوريا وخلال سنوات حكمهما من قبل تنظيم "داعش" إلى عمليّة تدمير طالت العمران والمجتمع على حدّ سواء".

ولم يكتف التنظيم المتطرّف باحتلال المنازل والمزارع والأبنية، بل فرض احتلاله على كلّ مظاهر الحياة للمدينتين وعلى الساحات والشوارع، وحاول طمس هويّتهما وتغيير أزياء الناس والأهالي من نساء ورجال على حدّ سواء.

وقال حمزة الملّا، وهو منظّم الورشات في منظّمة بيت المواطنة في تصريحات إلى "المونيتور" إنّ المنظّمة أنهت ورشتها تحت عنوان "صوت المجتمع المدنيّ في الدستور"، بتاريخ الثامن عشر من كانون الثاني واستمر لعدة أيام مشيراً إلى أنّهم ناقشوا القرارات الدوليّة ذات الصلة بالأزمة السوريّة، إضافة إلى هيكلة اللجنة الدستوريّة السوريّة، وناقشوا مقترحات وتوصيات خاصّة من المجتمع المدنيّ والأهليّ حول عمل اللجنة الدستوريّة لتكون ممثّلة لتطلّعات الشعب السوريّ، مضيفاً أنّ ورشتها الثالثة والأخيرة تمّت في الثاني من شهر شباط. 

بودكاست

فيديو